منتديات احلى حكاية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات احلى حكاية دخول

موقع خاص بالتصاميم وتحويل الاستايلات واكواد حصريه لخدمه مواقع احلى منتدى


موسوعة علوم اللغة

power_settings_newقم بتسجيل الدخول للرد

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyموسوعة علوم اللغة

more_horiz
الكتاب : المقتضب
المؤلف : محمد بن يزيد المبرد، أبو العباس (المتوفى : 285هـ)

الجزء الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير وجوه العربية وإعراب الأسماء والأفعال
فالكلام كله: اسم، وفعل، وحرف جاء لمعنى. لا يخلو الكلام - عربيّا كان أو أعجميّا من هذه الثلاثة.
والمعرب: الاسم المتمكّن، والفعل المضارع. وسنأتي على تفسير ذلك كله إن شاء الله.
أما الأسماء فما كان واقعاً على معنى، نحو: رجل، وفرس، وزيد، وعمرو، وما أشبه ذلك وتعتبر الأسماء بواحدة: كل ما دخل عليه حرف من حروف الجر فهو اسم، وإن امتنع من ذلك فليس باسم.
وإعراب الأسماء على ثلاثة أضرب: على الرفع، والنصب، والجر.
فأما رفع الواحد المعرب غير المعتل فالضم ؛ نحو قولك: زيدٌ، وعبد الله، وعمرٌو.
ونصبه بالفتح: نحو قولك: زيداً، وعمرواً، وعبد الله.
وجرّه بالكسرة ؛ نحو قولك: زيدٍ، وعمروٍ، وعبد الله.
فهذه الحركات تسمى بهذه الأسماء إذا كان الشيء معرباً، فإن كان مبنيّاً لا يزول من حركة إلى أخرى، نحو: حيث، وقبل، وبعد - قيل له مضموم. ولم يقل مرفوع ؛ لأنه لا يزول عن الضم.
وأين و كيف يقال له مفتوح، ولا يقال له منصوب، لأنه لا يزول عن الفتح.
ونحو: هؤلاء، وحذار، وأمس مكسورٌ، ولا يقال له مجرور، لأنه لا يزول عن الكسر وكذلك من، وهل، وبل يقال له موقوف، ولا يقال له مجزوم. لأنه لا يزول عن الوقف.
وإذا ثنّيت الواحد ألحقته ألفاً، ونوناً في الرفع.
أما الألف فإنها علامة الرفع، وأما النون فإنها بدل من الحركة والتنوين اللذين كانا في الواحد. فإن كان الاسم مجروراً أو منصوباً، فعلامته ياءٌ مكان الألف وذلك قولك: جاءني الرجلان، ورأيت. الرجلين، ومررت بالرجلين.
يستوى النصب، والجر في ذلك، وتكسر النون من الاثنين لعلة سنذكرها مع ذكر استواء الجر، والنصب في موضعها إن شاء الله.
فإن جمعت الاسم على حدّ التثنية ألحقته في الرفع واواً، ونوناً.
أما الواو فعلامة الرفع، وأما النون فبدلٌ من الحركة والتنوين اللذين كانا في الواحد. ويكون فيه في الجر، والنصب ياء مكان الواو. ويستوي الجر، والنصب في هذا الجمع ؛ كما استويا في التثنية ؛ لأن هذا الجمع على حد التثنية، وهو الجمع الصحيح.
وإنما كان كذلك ؛ لأنك إذا ذكرت الواحد، نحو قولك: مسلم ثم ثنّيته أدّيت بناءه كما كان، ثم زدت عليه ألفاً، نوناً، أو ياء ونوناً فإذا جمعته على هذا الحدّ أديت بناءه أيضاً، ثم زدت عليه واواً، ونوناً، أو ياء ونوناً، ولم تغيّر بناء الواحد عمّا كان عليه.
وليس هكذا سائر الجمع ؛ لأنك تكسر الواحد عن بنائه، نحو. قولك: درهم، ثم تقول: دراهم: تفتح الدال، وكانت مكسورة، وتكسر الهاء وكانت مفتوحة، وتفصل بين الراء والهاء بألف تدخلها. وكذلك أكلب، وأفلس، وغلمان.
فلذلك قيل لكل جمع بغير الواو، والنون: جمع تكسير. ويكون إعرابه كإعراب الواحد ؛ لأنه لم يأت على حد التثنية.
ونون الجمع الذي على حد التثنية أبداً مفتوحة.
وإنما حركت نون الجمع، ونون الاثنين، لالتقاء الساكنين، فحركت نون الجمع بالفتح لأن الكسر، والضم لا يصلحان فيها. وذلك أنها تقع بعد واو مضموم ما قبلها، أو ياءٍ مكسور ما قبلها، ولا يستقيم توالي الكسرات والضّمّات مع الياء والواو، ففتحت.
وكسرت نون الاثنين، لالتقاء الساكنين على أصل ما يجب فيهما إذا التقيا. ولم تكن فيهما مثل هذه العلّة فتمتنع.
وإذا جمعت المؤنث على حدّ التثنية فإن نظير قولك: مسلمون في جمع مسلم أن تقول في مسلمة: مسلمات، فاعلم.
وإنّما حذفت التاء من مسلمة ؛ لأنها علم التأنيث، والألف والتاء في مسلمات علم التأنيث ومحال أن يدخل تأنيث على تأنيث.
فإذا أردت رفعه قلت: مسلماتٌ فاعلم، ونصبه وجرّه: مسلماتٍ.
يستوي الجر، والنصب ؛ كما استويا في مسلمين، لأن هذا في المؤنث نظير ذلك في المذكر.
وإنما استوى الجر والنصب في التثنية، والجمع ؛ لاستوائهما في الكناية. تقول: مررت بك، ورأيتك. واستواؤهما أنهما مفعولان ؛ لأن معنى قولك: مررت بزيد: أي فعلت هذا به. فعلى هذا تجري التثنية، والجمع في المذكر، والمؤنث من الأسماء.
فأما الأفعال فإنا أخرنا ذكرها حتى نضعها في مواضعها. بجميع تفسيرها إن شاء الله.
هذا باب
الفاعل
وهو رفع. وذلك قولك: قام عبد الله، وجلس زيدٌ.

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
والهاء خفية تقارب مخرج الألف، والهمزة تحتهما جميعاً. أعني الهمزة المحققة فلتباعدها من الحروف، وثقل مخرجها، وأنها نبرة في الصدر، جاز فيها التخفيف، ولم يجز أن تجتمع همزتان في كلمة سوى ما نذكره فيالتقاء العينين اللتين بنية الأولى منهما السكون، ولا يجوز تحريكها في موضع البتة .
فإذا كانت الهمزة مفتوحة وقبلها فتحة وأردت تحقيقها قلت: قرأ الرجال، وسأل عبد الله. كذا حق كل همزة إذا لم ترد التخفيف .
فإن أردت التخفيف نحوت بها نحو الألف، لأنها مفتوحة، والفتحة من مخرج الألف. فقلت: قرأ يا فتى .
والمخففة بوزنها محققةً، إلا أنك خففت النبرة ؛ لأنك نحوت بها نحو الألف، ألا ترى أن قوله:
أان رأت رجلاً دعشى أضر به
في وزنها لو حققت فقلت: أأن. وتحقيقها إذا التقتا ردئ جداً، ولكني ذكرته ؛ لأمثل لك .
فإن كانت قبلها فتحةٌ وهي مضمومة نحوت لها نحو الواو، لأن الضمة من الواو في محل الفتحة من الألف. وذلك قولك: لؤم الرجل إذا حققت، فإذا خففت قلت: لوم الرجل الوزن واحد على ما ذكرت لك.
فإن كانت مكسورةٌ وما قبلها مفتوحٌ نحوت نحو الياء، وذلك يئس الرجل. والمخففة - حيث وقعت - بوزنها محققة، إلا أن النبر بها أقل، لأنك تزيحها عن مخرج الهمزة المحققة.
فإن كانت مضمومة وقبلها فتح أو كسر، فهي على ما وصفنا ينحى بها نحو الواو.
وكذلك المكسورة ينحى بها نحو الياء، مع كل حركة تقع قبلها.
فأما المفتوحة فإنه إن كانت قبلها كسرة جعلت ياءً خالصة، لنه لا يجوز أن ينحى بها نحو الألف، وما قبلها مكسور، أو مضموم، لأن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا. وذلك قولك في جمع مئرة من مأرت بين القوم: أي أرشت بينهم: مئر. فإن خففت الهمزة قلت: مير، تخلصها ياءً. ولا يكون تخفيفها إلا على ما وصفت لك للعلة التي ذكرنا.
وإن كان ما قبلها مضموما وهي مفتوحة جعلت واوا خالصة والعلة فيها العلة في المكسور ما قبلها إذا انفتحت. وذلك قولك في جمع جؤنة: جؤن مهموز.
فإن خففت الهمزة أخلصتها واو، فقلت: جون.
واعلم أن الهمزة إذا كانت ساكنة فإنه تقلب - إذا أردت تخفيفها - على مقدار حركة. ما قبلها وذلك قولك في رأس، وجؤنة وذئب، - إذا أردت التخفيف - : راس، وجونة، وذيب، لأنه لا يمنكنك أن تنحو بها نحو حروف اللين، وأنت تخرجها من مخرج الهمزة إلا بحركة منها، فإذا كانت ساكنة فإنما تقلبها على ما قبلها. فتخلصها ياءً، أو واوا، أو ألفا.
وكان الأخفش يقول: إذا انضمت الهمزة وقبلها كسرة قلبتها ياءً، لأنه ليس في الكلام واو قبلها كسرة، فكان يقول في يستهزئون - إذا خففت الهمزة - : يستهزيون.
وليس على هذا القول أحد من النحويين. وذلك: لأنهم لم يجعلوها واوا خالصة ،إنما هي همزة مخففة، فيقولون: يستهزيون، وقد تقدم قولنا في هذا.
واعلم أنه ليس من كلامهم أن تلتقى همزتان فتحققا جميعاً، إذا كانوا يحققون الواحدة. فهذا قول جميع النحويين إلا عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، فإنه كان يرى الجمع بين الهمزتين، وسأذكر احتجاجه وما يلزم على قوله بعد ذكرنا قول العامة.
النحويون إذا اجتمعت همزتان في كلمتين كل واحدة منهما في كلمة تخفف إحداهما فإن كانتا في كلمة واحدة أبدوأ الثانية منهما، وأخرجوها من باب الهمزة.
أما ما كان في كلمة، فنحو قولهم: آدم، جعلوا اثانية ألفا خالصة، للفتحة قبلها.
وقالوا في جمعه: أوادم، كما قالوا في جمع خالد: خوالد، فلم يرجعوا بها إلى الهمز. وقالوا في فاعِل من جئت، ونحوه: جاءٍ كما ترى، فقلبوا الهمزة ياءً، لأنها في موضع اللام من الفعل، وموضع العين تلزمه الهمزة لاعتلاله ؛ كما قلت في فاعِل من يقول: قائل. فلما التقت الهمزتان في كلمة قلبوا الثانية منهما على ما وصفنا.
فإذا كانتا في كلمتين فإن أبا عمرو بن العلاء كان يرى تخفف الأولى منهما وعلى ذلك قرأ في قوله عز وجل " فقد جاء أشراطها " إلا أن يبتدأ بها ضرروة كامتناع الساكن.
وكان يحقق الأولى إذا قرا " ألد وأنا عجوزٌ " ويخفف الثانية، ولا يلزمها البدل، لأن ألف الاستفهام منفصلة، وكان الخليل يرى تخفيف الثانية على كل حال، ويقول: لأن البدل لا يلزم إلا الثانية، وذلك لأن الأولى يلفظ بها، ولا مانع لها، والثانية تمتنع من التحقيق من أجل الأولى التي قد ثبتت في اللفظ.

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
وقول الخليل أقيس، وأكثر النحويين عليه.
فأما ابن أبي إسحق فكان يرى أن يحقق في الهمزتين، كما يراه في الواحدة، ويرى تخفيفها على ذلك، ويقول: هما بمنزلة غيرهما من الحروف، فأنا أجريهما على الأصل، وأخفف إن شئت استخفافا، وإلا فإن حكمهما حكم الدالين، وما أشبههما. وكان يقول في جمع خطيئة - إذا جاء به على الأصل - : هذه خطائىء ويختار في الجمع التخفيف، وأن يقول: خطايا، ولكنه لا يرى التحقيق فاسدا.
واعلم أن الهمزة المتحركة إذا كان قبلها حرف ساكن فأردت تخفيفها، فإن ذلك يلزم فيه أن تحذفها، وتلقى حركتها على الساكن الذي قبلها، فيصير الساكن متحركا بحركة الهمزة.
وإنما وجب ذلك ؛ لأنك إذا خففت الهمزة جعلتها بين بين، قد ضارعت بها الساكن، وإن كانت متحركة.
ووجه مضارعتها أنك لا تبتدئها بين بين ؛ كما لا تبتدىء ساكنا. وذلك قولك: من ابوك، فتحرك النون، وتحذف الهمزة، ومن اخوانك.
وتقرأ هذه الآية إذا أردت التخفيف " الله الذي يخرج الخب في السماوات " وقوله " سل بني إسرائيل " .
إنما كانت اسأل فلما خففت الهمزة طرحت حركتها على السين، وأسقطتها، فتحركت السين، فسقطت ألف الوصل. ومن قال: هذه مرأة كما ترى فأراد التخفيف قال: مرة فهذا حكمها بعد كل حرف من غير حروف اللين.
فأما إذا كانت بعد ألف، أو واو، أو ياءٍ فإن فيها أحكاما: إذا كانت الياء، و الواو مفتوحا ما قبلهما فهما كسائر الحروف. تقول في جيأل: جيل.
وكذلك إذا كانت واحدة منهما اسما، أو دخلت لغير المد واللين.
وتقول في فَوْعَل من سألت: سوأل فإن أردت التخفيف قلت: سول كما قلت في الياء.
وكذلك ما كنت فيه واحدة منهما اسما، وإن كان قبل الواو ضمة. أو قبل الياء كسرة. تقول في اتبعوا أمره: اتبعو مره، وفي اتبعى أمره: اتبعى مره، وفي اتبعوا إبلكم: اتبعى بلكم.
لا تبالى أمفتوحةً كانت الهمزة، أم مضمومة، أم مكسورة.
فإن كانت الياء قبلها كسرة وهي ساكنة زائدة لم تدخل إلاّ لمدّ، أو كانت واو قبلها ضمة على هذه الصفة لم يجز أن تطرح عليها حركة، لأنه ليس مما يجوز تحريكه وذلك نحو: خطيئة، ومقروءة، فإن تخفيف الهمزة أن تقلبها كالحرف الذي قبلها، فتقول في خطيئة: خطيّة، وفي مقروءة: مقروّة.
وإنما فعلت ذلك ؛ لأنك لو ألقيت حركة الهمزة على هذه الياء وهذه الواو لحرّكت شيئا لا يجوز أن يتحرك أبدا ؛ لأنها للمد، فهو بمنزلة الألف، إلا أن الإدغام فيه جائز، لأنه مما يدغم، كما تقول: عدو، ودلى، ومغزو، ومرمى. وأما الألف فإن الإدغام فيها محال وهي تحتمل أن تكون الهمزة بعدها ببن بين، كما.
احتملت الساكن المدغم في قولك: دابة، وشابة ؛ لأن المدة قد صارت خلفا من الحركة، فساغ ذلك للقائل. ولولا المد لكان جمع الساكنين ممتنعا في اللفظ.
فتقول - إذا أردت اتبعا أمره فخفّفت - : اتبعا امره فتجعلها بين بين. وكذلك مضى إبراهيم، وجزى أمه، لأن الألف لا تكون إلا ساكنة، فلو طرحت عليها الحركة لخرجت من صورتها، وصارت حرفا آخر.
وتقول في نبيء - إذا خففت الهمزة - نبي كما ترى. هكذا يجري فيما لم تكن حروف ليّنة أصلية، أو كالأصلية.
وهم في نبيء على ثلاثة أضرب: أما من خفف فقال نبي وجعلها كخطية فإنه يقول: نباء، فيردها إلى أصلها ؛ لأنها قد خرجت عن فعيل، كما قال:
يا خاتم النبآء إنك مرسلٌ ... بالحق كل هدى السبيل هداكا
ومن قال: نبي فجعلها بدلا لازما، كقولك: عيد وأعياد، وكقولك: أحد في وحد فيقول أنبياء، كما يقول: تقي وأتقياء، وشقي وأشقياء، وغني وأغنياء.
وكذلك جمع فَعِيل الذي على هذا الوزن.
وكذلك يقول من أخذه من قولك: نبا ينبو، أي مرتفع بالله، فهذا من حروف العلة، فحقّه على ما وصفت لك.
وإن خففت الهمزة من قولك: هو يجيئك، ويسوءك قلت: يجيك، ويسوك، تحرك الياء والواو بحركة الهمزة، لأنهما أصلا في الحروف. فهذا يدلك على ما يرد عليك من هذا الباب.
واعلم أنه من أبى قول ابن أبي إسحق في الجمع بين الهمزتين فإنه إذا أراد تحقيقهما أدخل بينهما ألفا زائدة، ليفصل بينهما، كالألف الداخلة بين نون جماعة النساء، والنون الثقيلة إذا قلت: اضربنان زيدا.
فتقول: " آئذا كنا ترابا " وتقول: " آأنت قلت للناس " ومثل ذلك قول ذي الرمة:

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
فياظبية الوعساء بين جلاجلٍ ... وبين النّقا آأنت أم أم سالم
وإنما نذكر هاهنا من الهمزة ما يدخل في التصربف.
اعلم أن الهمزة التي للاستفهام إذا دخلت على ألف وصل سقطت ألف الوصل ؛ لأنه لا أصل لها، وإنما أتي بها لسكون ما بعدها، فإذا كان قبلها كلام وصل به إلى الحرف الساكن سقطت الألف وقد تقدم القول في هذا، إلا الألف التي مع اللام فإنك تبدل منها مدة مع ألف الاستفهام، لأنها مفتوحة، فأرادوا ألا يلتبس الاستفهام بالخبر. وذلك قولك - إذا استفهمت - : آبن زيد أنت ؟، " آتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار " .
وألف ايم التي للقسم، و ايمن بمنزلة ألف اللام: لأنها مفتوحة وهي ألف وصل. فالعلة واحدة.
وكل ما كان بعد هذا فما ذكرناه دال عليه.
فإذا التقت الهمزتان بما يوجبه البناء نحو بنائك من جئت مثل فَعْلَل قلبت الثانية ألفا، لانفتاح ما قبلها، كما وصفت لك في الهمزتين إذا التقتا: من أنه واجب أن تقلب الثانية منهما إلى الحرف الذي منه الحركة، وأنهما لا تلتقيان في كلمة واحدة فيقرا جميعا، فتقول: جيأى على وزن جيعىً.
فإن قال قائل: فما بالك تجمع بين الهمزتين في كلمة واحدة إذا كانتا عينين في مثل فعّل وفَعّال. وذلك قولك: رجل سئال وقد سئل فلان. ولا تفعل مثل ذلك في مثل جعفر، وقمطر ؟.
فالجواب في هذا قد قدمنا بعضه، ونرده هاهنا ونتمه.
إنما التقت الهمزتان إذا كانت عينين فيما وصفنا. لأن العين إذا ضوعفت فمحال أن تكون الثانية إلا على لفظ الأولى، وبهذا علم أنهما عينان. ولولا ذلك لقيل: عين، ولام، ومع هذا أن العين الأولى لا تكون في هذا البناء إلا ساكنة، وإنما ترفع لسانك عنهما رفعةً واحدة للإدغام.
فإن قال: فأنت إذا قلت: قمطر فاللام الأولى ساكنة، فهلاّ وجب فيها وفي التي بعدها ما وجب في العينين ؟ قيل: من قبل أن اللام لا تلزمه أن تكون اللام التي بعدها على لفظها، وإن جاز أن تقع .
ولكن العين هذا فيها لازم، ألا ترى أن قمطرا مختلفة اللامين بمنزلة جعفر، ونحوه .
فإذا قلت من قرأت مثل قمطر قلت: قِرَأْيٌ فاعلم، تصحح الياء، لأنه لا تلتقي همزتان .
فإن قيل: فلم قلبتها ياءً وليست قبلها كسرة ؟.
فإنما ذلك، لأنك إذا قلبتها إلى حروف اللين كانت كما جرى أصله من حروف اللين. فالياء، والواو إذا كانت واحدة منهما رابعةً فصاعدا. أصليةً كانت أو زائدة، فإنما هي بمنزلة ما أصله ياء ؛ ألا ترى أن أغزيت، وغازيت على لفظ. راميت، وأحييت .
وقد تقدم قولنا في هذا. ونعيد مسائل الهمز مع غيرها مما ذكرنا أصوله في موضع المسائل والتصريف إن شاء الله .
واعلم أن قوماً من النحويين يرون بدل الهمزة من غير علة جائزاً، فيجيزون قريت، واجتريت في معنى قرأت، واجترأت .
وهذا القول لا وجه له عند أحد ممن تصح معرفته، ولا رسم له عند العرب .
ويجيز هؤلاء حذف الهمزة لغير علة إلا الاستثقال .
وهذا القول في الفساد كالقول الذي قبله .
وهم يقولون في جمع بريء الذي هو براء على كريم وكرماء، وبراء على كريم وكرام. فهؤلاء الذين وصفنا يقولون براء فاعلم، فيحذفون الهمزة من برآء، ويقولون: الهمزة حرف مستثقل، فنحذفه ؛ لأن فيما أبقينا دليلا على ما ألقينا.
ويشبهون هذا بفاعِل إذا قلت: رجل شاكٌ السلاح.
وليس ذا في ذاك من شيءٍ، لأنه من قال: شاكٌ السلاح فإنما أدخل ألف فاعِل، وبعدها الألف التي في الفعل المنقلبة وهي عين، فتحذف ألف فاعِل، لالتقاء الساكنين.
وقد قال لهم بعض النحويين: كيف تقولون في مضارع قريت. ؟ فقالوا: أقرا - فقد تركوا قولهم من حيث لم يشعروا ؛ لأن من قلب الهمزة فأخلصها ياءً لزمه أن يقول: يقري، كما تقول: رميت أرمى ؛ لأن فعَل يَفْعَل إنما يكون في حروف الحلق.
ولو جاز أن تقلب الهمزة إلى حروف اللين لغير علة لجاز أن تقلب الحروف المتقاربة المخارج في غير الإدغام ؛ لأنها تنقلب في الإدغام ؛ كما تنقلب الهمزة لعلة. فإن فُعِل هذا لغير علة فليفعَلْ ذلك.
ولكن إذا اضطر الشاعر جاز أن يقلب الهمزة عند الوقف على حركة ما قبلها، فيخلصها على الحرف الذي منه حركة ما قبلها ؛ كما يجوز في الهمزة الساكنة من التخفيف إن شئت. فمن ذلك قول عبد الرحمن بن حسان:
وكنت أذل من وتدٍ بقاعٍ ... يشجج رأسه بالفهر واجى

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
إنما هو من وجأت.
وقال الفرزدق:
راحت بمسلمة البغال عشيةً ... فارعى فزارة لاهناك المرتع
وقال حسان بن ثابت:
سالت هذيل رسول الله فاحشةً ... ضلت هذيلٌ بما قالت ولم تصب
فهذا إنما جاز للاضطرار ؛ كما يجوز صرف مالا ينصرف، وحذف مالا يحذف مثله في الكلام.
وقد يقال في معنى سألت: سلت أسال مثل خفت أخاف، وهما يتساولان. كما يختلف اللفظان والمعنى الواحد، نحو قولك: نهض، ووثب. فإنما هذا على ذلك لا على القلب. ولو كان على القلب كان في غير سألت موجودا ؛ كما كان فيها. فهذا حق هذا.
هذا باب
ما كان على فعلى مما موضع العين منه ياء
أما ما كان من ذلك اسما فإن ياءه تقلب واوا ؛ لضمة ما قبلها. وذلك نحو قولك: الطوبى، والكوسى. أخرجوه بالزيادة من باب بيض ونحوه.
فإن كانت نعتا أبدلت من الضمة كسرة ؛ لتثبت الياء ؛ كما فعلت في بيض، ليفصلوا بين الاسم والصفة، وذلك قولهم: قسمةٌ ضيزى، ومشية حيكى. يقال: هو يحيك في مشيته، إذا جاء يتبختر. ويقال: حاك الثوب، والشعر يحوكه.
فإن قال قائل: فما أنكرت أن يكون هذا فِعْلَى ؟ قيل له: الدليل على أنه فُعْلَى مغير موضع الفاء أن فِعْلى لا تكون نعتا، وإنما تكون اسما ؛ نحو معزى، ودفلى، وفُعْلَى يكون نعتا كقولك: امرأة حبلى، ونحوه.
فإن قال قائل: من أين زعمت أن الطوبى، والكوسى اسمان ؟ فمن قبل أن هذا البناء لا يكمل نعتا إلا بقولك: من كذا. تقول: هذا أفضل من زيد، وهذه أفضل من زيد، فيكون أفعل للمؤنث والمذكر، والاثنين والجمع، على لفظ واحد.
فإذا قلت الفضل والفضلى، ثنّيت وجمعت ؛ كما فصلت بين المؤنث والمذكر ولهذا باب يفرد مستقصى فيه مسائله.
فلما ذكرت لك جرت مجرى الأسماء.
فإن كان هذا الباب من الواو، جرى على أصله اسما وصفةً.
فأما الاسم فنحو قولك: القولى، والسودى تأنيث قولك: هذا أسود منه، وأقول منه ؛ لأن هذا إذا ردّ إلى الألف واللام خرج إلى باب الأكبر والكبرى.
وإن كان نعتا لم يلزم أن يكسر ما قبل واوه، إنما لزم الكسر في فُعْل مما كان من الياء، ألا ترى أنك تقول في جمع أسود: سود، خلافا لأبيض وبيض. فكذلك تسلم الواو من هذا اسما، وصفة.
هذا باب
ما كان على فعلى وفعلى من ذوات الواو
والياء اللتين هما لامان
أما ما كان على فَعْلَى من ذوات الياء فإن ياءه تقلب واوا إذا كان اسما، وتترك ياءً على هيئتها إذا كان نعتا.
فأما الاسم فالفتوى، والتقوى، والرعوى.
وأما النعت فنحو قولك: صديا، وريا، وطيا.
ولو كانت ريا اسما لكانت روّى. وذلك، لأنك كنت تقلب اللام واوا، والعين واوا، لأنها من رويت. فتلقى الواوان فيصير بمنزلة قوّل.
وأما ما كان من الواو فإنك لا تغيره اسما ولا صفة.
تقول في الاسم: دعوى، وعدوى.
والصفة مثل شهوى. وإنما فعلت ذلك لأن الصفة تجرى هاهنا على أصلها ؛ كما جرت الصفة من الياء على أصلها.
وأما الاسم فلا تقلب من الواو ؛ لأن هذا باب قد غلبت الواو على بابه، فإذا أصيبت الواو لم تغير، لأن الياء تنقلب إلى الواو.
وأما ما كان من هذا الباب على فُعْلَى فإن واوه تنقلب ياءً إذا كان اسما ؛ كقولك: الدنيا، والقصيا.
والنعت يجرى على أصله، ياءً كان أو واوا ؛ كما وصفت لك فيما مضى من النعوت.
وذوات الياء لا تتغير هاهنا ؛ كما أن ذوات الواو لا تتغير في فَعَْى. فعلى هذا يجري التصريف في هذه الأبواب.
وأما قولهم: القصوى فهذا مما نذكره مع قولهم: الخونة، والحوكة.
و: قد علمت ذاك بنات ألببه وحيوة، وضيون. وغير ذلك مما يبلغ له الأصل إن شاء الله.
هذا باب
المسائل في التصريف مما اعتل منه موضع العين
تقول: إذا بنيت فُوِعِلَ من سرت: سوير.
فإن قال قائل: هلا ادغمت الواو في الياء ؛ كما قلت في لية وأصلها لوية ؛ لأنها من لويت يده، ولأن حكم الواو والياء إذا التقتا والأولى منهما ساكنة، أن تنقلب الواو إلى الياء، وتدغم إحداهما في الأخرى، فأما ما كان من هذا ياؤه بعد واوه فنحو: لويته، وشويته ليّة، وشيا إنما كانا لوية، وشويا ؛ لأن العين واو، وكذلك مرميّ فاعلم إنما هو مرموي ؛ لأن اللام ياء وقبلها واو مفعول.
وأما ما كانت الياء منه قبل الواو: فنحو سيد، وميت ؛ لأنه في الأصل سيود، وميوت

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
فإذا قال: فلم لم يكن في سوير مثل هذا ؟ فالجواب في ذلك أن واو سوير مدة، وما كان من هذه الحروف مد فالإدغام فيه محال، لأنه يخرج من المد ؛ كما أن إدغام الألف محال. والدليل على أن هذه الواو مدة أنها منقلبة من ألف، ألا ترى أنها كانت ساير، فلما بنيت الفعل بناء ما لم يسم فاعله قلت: سوير فالواو غير لازمة.
ولو قلت مثل هذا من القول لقلت: قوول، فلم تدغم. والعلة في هذا، العلة فيما قبله ؛ لأنها بدل من ألف قاول.
ونذكر قلب الواو في الإدغام إلى الياء وإن كانت الياء قبلها، ثم نعود إلى المسائل إن شاء الله .
قد قلنا: إذا التقيت الياء والواو وإحداهما ساكنة، وجب الإدغام، وقلبت الواو إلى الياء فيقال: فهلا قلبت الياء إلى واو إذا كانت الواو بعدها ؛ كما أنك إذا التقى حرفان من غير المعتل فإنما تدغم الأول في الثاني، وتقلب الأول إلى لفظ الثاني ؛ نحو قولك في وتد: ود، وفي يفتعل من الظلم: يطلم، فتدغم الظاء إلى الطاء. وكذلك ذهب طلحة تريد: ذهبت طلحة، تقلب التاء طاءً .
ومثل ذلك أخت، تريد: أخذت، فتدغم الذال في التاء. وأنفت تريد: أنفذت ؟ قيل: الجواب في هذا: أنه إذا التقى الحرفان ولم يكن في الآخر منهما علة مانعة تمنع من إدغام الأول فيه أدغم فيه .
وإن كان الأول أشد تمكناً من الذي بعده، وتقاربا تقارب ما يجب إدغامه، لم يصلح إلا قلب الثاني إلى الأول .
فمن ذلك حروف الصفير وهي السين، والصاد، والزاي. فإنها لا تدغم فيما جاورها من الطاء، والتاء، والدال .
ومجاورتهن إياها أنهن من طرف اللسان، وأصول الثنايا العلى، وحروف الصفير من طرف اللسان، وأطراف الثنايا، ولهن انسلال عند التقاء الثنايا، لما فيهن من الصفير، وتجاورهن الظاء، والذال، والثاء من طرف اللسان، وأطراف الثنايا. إلا أن هذه الحروف يلصق اللسان لها بأطراف الثنايا، وهي حروف النفث وإذا تفقدت ذلك وجدته .
ومعنى النفث: النفخ الخفي .
فالصاد وأختاها لتمكنهن لا يدغمن في شيءٍ من هؤلاء الستة، وتدغم الستة فيهن. ونذكر هذا في موضعه إن شاء الله .
فإذا التقى حرفان أحدهما من هذه الستة، والآخر من حروف الصفير فأردت الإدغام أدغمته على لفظ الحرف من حروف الصفير .
تقول من مُفْتَعِل من صيرت - إذا أردت الإدغام - : مصير، وفي مستمع: مسمع، وفي مزدان، ومزدجر ؛ مزان، ومزجر .
فكذلك الياء، والواو. ويجب إدغامها على لفظ الياء، لأن الياء من موضع أكثر الحروف وأمكنها والواو مخرجها من الشفة، ولا يشركها في مخرجها إلا الباء، والميم فأما الميم فتخالفها ؛ لمخالطتها الخياشيم بما فيها من الغنة ؛ ولذلك تسمعها كالنون .
والباء لازمةٌ لموضعها، مخالفة للواو ؛ لأن الواو تهوي من الشفة للفم ؛ لما فيها من اللين حتى تتصل بأختيها: الألف، والياء .
ولغلبة الياء عليها مواضع نذكرها في باب الإدغام ؛ لأنه يوضح لك ما قلنا مبيناً .
وليست الواو كالفاء ؛ لأن الفاء لا تخلص للشفة، إنما مخرجها من الشفة السفلى، وأطراف الثنايا العليا .
فلذلك وجب ما وصفنا من الإدغام .
ولا يجب الإدغام إذا كانت إحداهما حرف مد .
وآية ذلك أن تكون منقلبة من غيرها ؛ كما وصفت لك في واو سوير ؛ لأنها منقلبة من ألف ساير .
وأما واو مغزو ومرمي، فليست واحدة منهما منقلبة من شيءٍ، إنما هي واو مَفْعُول غير منفصلة من الحروف. ولو كانت منفصلةً لم تدغم وقبلها ضمة ؛ إلا ترى أنك تقول: ظلموا واقداً فلا تدغم ؛ كما لا تدغم إذا قلت: ظلماً. وكذلك أغزي ياسراً لا يلزمك الإدغام، لكسرة ما قبل الياء، وضمة ما قبل الواو .
ولو كات قبل كل واحدة منهما فتحة لم يجز إلا الإدغام في المثلين، ولم يمكنك إلا ذلك .
تقول: رموا واقداً، وأخشى ياسراً .
فإن قلت: فما بالك من أخشى واقداً، ورموا ياسراً لا تدغم، والأول منهما ساكن وقد تقدم الشرط في الواو والياء ؟ فإنما قلنا في المتصلين .
فأما المنفصلان فليس ذلك حكمهما، لأنك في المنفصلين - إذا تقاربت الحروف - مخير.
وأما في هذا الموضع فلا يجوز الإدغام ؛ لأن الواو علامة الجمع والياء علامة التأنيث، فلو أدغمت واحدة منهما على خلاف لذهب المعنى، وهذا يحكم لك في باب الإدغام إن شاء الله. ورجع بنا القول إلى ما يتبع باب سوير.

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
ولو قلت من وأيت مثل عصفور لقلت: وؤيىّ، لأنك إذا قلت: وأيت، فالواو في موضع الفاء، والهمزة في موضع العين فلما قلت: فعلول احتجت إلى تكرير اللام للبناء، والواو الزائدة تقع بين اللامين ؛ كما تقع في مثال فُعْلول فقلت: وؤيىّ.
والأصل وؤيوى، فقلبت الواو ياء ؛ للياء التي بعدها، وضممت الواو الأولى لمثال فُعْلول. وإنما لزمك الإدغام لأنه اسم، ولولا ذلك لكانت واو فُعْلول كواو سوير، ولكن الأسماء لا تتصرف. وقد مضى القول في هذا.
ألا ترى أن قولك: مرمي إنما هو مَفْعْول من رميت، فكان حقّه أن يكون مرموى فأدغمت. فكذلك آخر فُعْلُول.
ولو قلت مثل مَفْعُول من حييت لقلت: هذا مكان محيى فيه.
وكان الأصل: محيوى، وكذلك مشويّ، وكان - الأصل مشووى ؛ لأن العين واو بعدها واو مفعول، وبعد واو مفعول الياء التي هي لام الفعل.
ولو قلت مثل فَعالِيل من رميت لقلت: رمايي فاعلم. لم تغير ؛ لتباعد الألف من الطرف، فأدغمت الياء الزائدة في الياء التي هي لام.
فأما مثل طويل، وقويم، وما أشبه ذلك فلا يلزمك الإدغام ؛ لتحرك الحرف الأول من المعتلين. ونبين هذا بأكثر من هذا التبيين في باب مسائل التصريف إن شاء الله.
هذا باب
تصرف الفعل إذا اجتمعت فيه حروف العلة
إذا بنيت الماضي من حييت فقلت: حيي يا فتى فأنت فيه مخير: إن شئت أدغمت، وإن شئت بينت.
تقول: قد حيّ في هذا الموضع، وقد حيي فيه.
أما الإدغام فيجب للزوم الفتحة آخر فَعَلَ، وأنه قد صار بالحركة بمنزلة غير المعتل ؛ نحو: ردّ، وكرّ.
وأما ترك الإدغام ؛ فلأنها الياء التي تعتل في يحيى، ويحيى، فلا تلزمها حركة ؛ ألا ترى أنك تقول: هو يحيى زيدا، ولم يحى، فتجعل محذوفة، كما تحذف الحركة. وكذلك يحيا ونحوه ؛ وقد فسرت لك من اتصال الفعل الماضي بالمضارع، وإجرائه عليه في باب أغزيت ونحوه ما يغنى عن إعادته.
ومن قال: حي يا فتى قال للجميع: حيّوا مثل: ردّ، وردّوا، لأنه قد صار بمنزلة الصحيح.
ومن قال: حيى فبين قال: حيوا للجماعة. وذلك ؛ لأن الياء إذا انكسر ما قبلها لم تدخلها الضمة، كما لا تقول: هو يقضي، يا فتى، ولا هو قاضيٌ.
وكان أصلها حييوا على وزن علموا، فسكّنت والواو بعدها ساكنة، فحذفت لالتقاء الساكنين.
فمثل الإدغام قراءة بعض الناس " ويحيا من حي عن بينة " وهو أكثر وترك الإدغام: " من حيى عن بينة " وقد قريء - بهما جميعا.
وكذلك قيل في الإدغام:
عيوا بأمرهمو كما ... عيّت ببيضتها الحمامه
وقال في ترك الإدغام:
وكنا حسبناهم فوارس كهمسٍ ... حيوا بعد ما ماتوا من الدهر أعصرا
فإذا قلت: هو يَفْعَل لم يجز الإدغام البتّة. وذلك قولك: لن يعيى زيد، ولن يحيى أحد ؛ لأن الحركة ليست بلازمة، وإنما تدخل للنصب. وإنما يلزم الإدغام بلزوم الحركة.
وكذلك قول الله عز وجل " أليس ذلك بقادرٍ على أن يحيى الموتى " ؛ لا يجوز الإدغام كما ذكرت لك.
فإذا قلت: قد فُعِلَ من حييت على قول من بيّن قلت: قد حيي في هذا المكان. ومن أدغم قال: قد حيّ في هذا المكان.
وإن شاء قال: قد حيّ، فأبدل من الضمة كسسرة ؛ للياء التي بعدها.
وكذلك كلّ ما كان من هذا، اسما كان أو فِعْلا. تقول: قرنٌ ألوى وقرون لي، وإن شئت قلت: ليٌّ ؛ والأصل الضم. وإنما دخل الكسر من أجل الياء ؛ لأن جمع - أَفْعَل فُعْل، إذا كان أَفْعل نعتا ؛ نحو أحمر وحمر، ولكن الكسر في هذا أكثر لخفته.
وكذلك ما كان على فعُول مما اعتلت لامه، وتقول: ثديّ، وعصي، وإن شئت قلت: ثدي وعصي، والكسر أكثر ؛ لما ذكرت لك والضم الأصل ؛ لأن البناء فُعُول.
فأما المفتوحة فلا تبدل كسرة لخفة الفتحة ؛ نحو: ولي، وعدي. وكذلك " لبا بألسنتهم " .
فإذا ثنيت أُفْعُوْعِلَ من حييت لقلت في قول من لم يدغم: قد احيوييا في هذا، وفي قول من أدغم: أحيويا فيه.
فإن قلت: فكيف اجتمعت الواو وهي ساكنة، والياء بعدها ساكنة للإدغام ؟ فقد تقدم قولنا في أن حرف المد يقع بعده الساكن المدغم ؛ لأن المدة عوض من الحركة، وأنك تعتمد على الحرفين المدغم أحدهما في الآخر اعتمادةً واحدة ؛ نحو قولك: دابة، وشاب ؛ وتمود الثوب، وهذا بريد ود، ونحو ذلك.

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
ونحن ذاكرو ما تلتقى لامه، وعينه - على لفظ واحد بجميع علله من الصحيح، ثم نرجع إلى المعتل إن شاء الله.
إذا قلت: فَعِل أوفعَل مما عينه ولامه سواء فكان الحرفان متحركين ؛ فإنه يلزمك أن تسكن المتحرك الأول، فتدغمه في الذي بعده ؛ لأنها لفظ واحد، فلا يقع في الكلام التباين. وذلك قولك: رد، وفر، وعض، وردوا، وفروا .
فإن سكن الثاني ظهر التضعيف. وإنما يظهر لأن الذي بعده ساكن، فإن أسكنته جمعت بين ساكنين.
لذلك تقول: رددت، وفررت، وتقول: لم يرددن ولم يفررن ؛ لأن ما قبل نون جماعة النساء لا يكون إلا ساكنا ؛ لما قد تقدم ذكره. وكذلك ما قبل التاء إذا عني بها المتكلم نفسه، أو مخاطبه.
وتقول: ردا لا غير ؛ لأن الثانية تتحرك.
فإذا أمرت الواحد فقلت: افْعَلْ من هذه المضاعفة فأنت مخير إن شئت قلت: اردد ؛ كما تقول: أقتل. وتقول: إعضض ؛ كما تقول: إذهب. وتقول: إفرر ؛ كما تقول: إضرب. وهذا أجود الأقاويل.
وقد يجوز أن تقول: فرّ، رد، غض. فإذا قلت ذلك فإنما طرحت حركة العين على الفاء، فلما تحركت الفاء سقطت ألف الوصل، وقد التقى في الوقف ساكنان، فإذا وصلت فكان الحرف من باب يَفْعُل فأنت في تحريكه مخير: يجوز فيه الوجوه الثلاثة: تقول: غض يا فتى، وغض، وغض.
أما الكسر فعلى أنه أصل في التقاء الساكنين.
وأما الضم فللإتباع. وأما الفتح فلأنه أخف الحركات ؛ لأنك إنما تحرك الآخر لالتقاء الساكنين.
فإن كان من باب مسّ جاز فيه الفتح من وجهين: لخفته، والإتباع. وجاز الكسر لما ذكرت لك.
وإن كان من باب فرّ جاز فيه الكسر من وجهين: للإتباع، ولأنه أصل التقاء الساكنين. وجاز الفتح لخفته.
وإنما جاز في هذا ما لم يجز فيما قبله مما تحرك منه الأول، لأن هذا أصله الحركة، وإنما سكن للجزم، وليس السكون لازما له ؛ لأنك لو ثنيته أو جمعته أو أنثته، للزمته الحركة ؛ نحو: ردا، وردوا، وردى.
وكذلك إن أدخلت فيه النون - الخفيفة، أو الثقيلة.
وما كان قبل التاء، والنون التي لجماعة المؤنث لم يكن إلا ساكنا لا تصل إليه الحركة، فلما كان كذلك كان تحريكه تحريك اعتلال، ولك يكن كما قد تقدّمنا في ذكره.
فان لقيه ساكن بعده اختير فيه الكسر.
ولا أراه إذا حرك للذي بعده في التقدير يجوز فيه إلا الكسر.
فان قدر تحريكه لما قبله جازت فيه الوجوه كلها، على ما تقدّمنا بذكره. وذلك قولك: ردّ الرجل، وغض الطرف. وإن شئت قدّرته لما قبله فقلت في المضموم بالأوجه الثلاثة، كما كان من قبل أن يدخل الساكن الذي بعده. وقلت في المفتوح بالفتح والكسر.
وكذلك المكسور. وهذا البيت ينشد على الأوجه الثلاثة لما ذكرنا وهو:
فغض الطرف إنك من نميرٍ ... فلا كعباً بلغت ولا كلابا
وكذلك الذي بعده وهو:
ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى ... والعيش بعد أولئك الأيام
فعَلى ما ذكرت لك مجرى هذا الباب. وقد تقدم قولنا في ذوات الياء و الواو المضاعفة، ثم ذكرنا ذا. ونعود إلى استقصاء ما فيها إن شاء الله.
اعلم أنه لا يقع في الأفعال ما تكون عينه ياء ولامه واوا، ولكن تكون عينه واوا، ولامه ياء، وذلك نحو: شويت، ولويت، وطويت. ويلحق به ما كانت عينه ولامه واوين، لأنه يبنى على فَعِلت، فيصير لامه بمنزلة ما أصله الياء، نحو: حويت، وقويت.
فأما قولهم: حيوان في الاسم فقد قيل فيه قولان: قال الخليل: الواو منقلبة من ياءٍ، لأنه اسم، فخروجه عن الفعل كخروج آية، وبابها .
وقال غيره: اشتاق هذا من الواو لو كان فعلا، ولكنه لا يصلح لما تقدمنا بذكره.
ونظيره في هذا الباب على هذا القول جبيت الخراج جباية، وجباوة، وليس من جباوة فِعْل.
ومثل ذلك فاظ الميت فيظاً وفوظا، وليس من فوظ فِعْل.
ولذلك ظهر على الأصل ليدل على أصله.
وقد تقدم قولنا في أنه لا تظهر واوان مجتمعين إذا كانت إحداهما طرفا، ولا يقع في الكلام ما موضع فائه واو، ولامه واو، نحو وعوت. ونحن ذاكرو ما يتصل به إن شاء الله.
إذا بنيت من الغزو فَعَلَلْت قلت: غزويت. ولم يجز إلا ذلك ؛ لأنها في المضارع يغزوي على ما ذكرنا من الباب.
ولو لم يكن ذلك لوجب ألا تجتمع واوان ؛ ألا ترى أنهم يذهبون بفَعَلْت من الواو إلى فِعِلت في نحو قويت وحويت ؛ لئلّ يجتمع واوان.

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
فإذا كانت إحداهما غير طرف، أو كان ما قبلها ساكنا فهي ثابتة، نحو قولك: خيل حو، وبطن قوّ، وقد قلنا في هذا ولكن رددناه لما بعده.
إذا بنيت افْعَلْوعَل من قلت فإن النحويين يقولون: اقووّل فتجتمع ثلاث واوات، ولم تكن واحدة منهن طرفا ينتقل عليها الإعراب، إلا أبا الحسن الأخفس، فإنه كان يقول في هذا المثال: اقويّل: يقلب آخرهن ياء، ويدغم فيها التي قبلها وعلته في ذلك اجتماع الواوات. ويقول: إنما تجرى الأبنية على الأصول، وليس في الأصول ما هو هكذا.
فإن قلت مَفْعُول من غزوت فهو مغزوّ. هذا المجتمع عليه، تصح الواو التي هي حرف الإعراب ؛ لسكون ما قبلها.
وقد يجوز مغزي. وذلك ؛ لأنك قلبت الطرف: كما فعلت في الجمع، وليس بوجه، لأن الذي يقلب إنما يذهب إلى أن الساكن الذي قبلها غير حاجز.
ولا تكون الواو في الأسماء طرفا وما قبلها متحرك، فلم يعتد بما بينهما ؛ ألا ترى أنك إذا جمعت دلو قلت: هذه أدلٍ، وإنما هي أَفْعُل، وتقول في قلنسوة والجمع: قلنسٍ وحقّه قلنسوّ، ولكنك قلبت الواو لما كانت طرفا وكان ما قبلها متحرّكا. على ذلك قال الراجز:
لا مهل حتى تلحقي بعنس ... أهل الرياط البيض والقلنسي
وقال الآخر:
حتى تفضي عرقي الدلى
جمع عرقوة. وكان حقّه عرقوٌ.
فهكذا حكم كل واو طرف إذا تحرك ما قبلها فكان مضموماً أو مكسوراً.
وإن كان مفتوحاً انقلبت ألفاً ؛ كما ذكرت في غزا، وكذلك رمى ؛ لأن حكم الواو في هذا الموضع كحكم الياء.
لو رخمت كروانا فيمن قال: يا حار لقلت: يا كرا، أقبل.
وكان الأصل - يا كرو، لكن تحرك ما قبلها وهي في موضع حركة فانقلبت ألفاً.
ولم يكن ذلك في كروان ؛ لأن الألف بعدها، فلو قلبتها ألفاً لجمعت بين ساكنين ؛ كما كان يلزمك في غزوا لم تردها إلى الواو.
فالذين قالوا: مغزيٌ إنما شبّهوه بهذا وعلى ذلك قالوا: أرض مسنيّة، وإنما الوجه مسنوّة.
فإن كان هذا البناء جمعاً فالقلب لا غير.
تقول في جمع عات: عتيّ، وفي غاز غزيّ. وإن كسرت أوله على ما ذكرت لك قبل فقلت: غزيّ ؛ كما تقول: عصيّ، فالكسر أكثر لخفّته. والأصل الضم ؛ لأنه فُعُول.
وقولي في هذا الجمع أوجب ؛ لأن باب الانقلاب إنما أصله الجمع، فلذلك أجرينا سائر الجمع عليه.
وقد قلنا في صيّم ما يستغنى عن إعادته.
واعلم أن اللام إذا كانت ياء أو واوا، وقبلها ألف زائدة وهي طرف أنها تنقلب همزة. للفتحة والألف اللتين قبلها. وذلك قولك: هذا سقاء يا فتى، وغزّاء فاعلم.
فإذا لم يكن منتهى الكلمة لم تنقلب. وذلك قولك: شقاوة، وعباية.
فأما من قال: عظاءة، وعباءة، فإنما بناه أولا على التذكير، ثم أدخل التأنيث بعد أن فرغ من البناء فأنّثه على تذكيره.
فعلى هذا تقول: صلاءة، وامرأة سقّاءة، وحذّاءة.
ولو بنيتها على التأنيث على غير مذكر لقلت: سقّاية، وحذاوة فاعلم، كما تقول: شقاوة، ونهاية.
وكذلك ما كانت آخره واو وليس بمنتهى الكلمة نحو قولك في مثل فُعُلَة من غزوت إن بنيته على التذكير قلت: غزية ؛ كما كنت تقول في المذكر: هذا غزٍ فاعلم.
وإن بنيته على التأنيث الذي هو من غير تذكير قلت: غزوة، كما قلت: ترقوة، وقلنسوة ؛ لأن الإعراب على الهاء، ولم يثبت له مذكّر يقع تأنيثه عليه.
ألا ترى أنك لو سمّيت رجلا يغزو لقلت: هذا يغزٍ ؛ كما ترى ؛ كما قلت، في الفِعْل: هو يدلو دلوه، وأنا أدلو ؛ لأنّ هذا المثال للفعْل.
وتقول في جمع دلو: هذه أدلٍ فاعلم، تقلب الواو ياء لما ذكرت لك ؛ لأن الأسماء لا يكون آخر اسم منها واوا متحركا ما قبلها، ويقع ذلك في حشو الاسم في مثل: عنفوان، وأقحوان، وغير ذلك حيث وقع ثانياً، أو ثالثاً، أو رابعاً بعد ألاّ يكون طرفاً.
ولو قلت فُعْلُلَة من رميت على التأنيث لقلت: رميوة: تقلب الياء واوا ؛ لانضمام ما قبلها.
ولو بنيتها على التذكير لقلت: رميية، لأنها تنقلب مذكرة فأعللتها على ذلك: وقد تقدم قولنا في أن الحرف إذا كان على أربعة أحرف وآخره ياء أو واو، استوى اللفظان على الياء ؛ لأن الواو تنقلب رابعة فصاعدا إلى الياء لما ذكرنا من العلة، وأعدنا ذلك لقولهم: مذروان، وفلان ينفض مذرويه، وإنما حق هذا الياء، لأن الألف رابعةٌ، ولكنه جاء بالواو ؛ لأنه لا يفرد له واحد. فهو بمنزلة ما بنى على التأنيث مما لا مذكّر له.

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
وعلى هذا لم يجز في النهاية ما جاز في عظاية من قولك: عظاءة ؛ لأنك تقول في جميع هذا: العظاء. فهذا يحكم لك ما يرد عليك من هذا الباب إن شاء الله.
أبواب الإدغام
هذا باب
مخارج الحروف وقسمة أعدادها
في مهموسها، ومجهورها، وشديدها، ورخوها، وما كان منها مطبقاً، وما كان من حروف القلقلة، وما كان من حروف المدّ. واللين، وغير ذلك.
اعلم أن الحروف العربية خمسة وثلاثون حرفاً، منها ثمانية وعشرون لها صور.
والحروف السبعة جارية على الألسن، مستدلّ عليها في الخط بالعلامات. فأما في المشافهة فموجودة.
فمنها للحلق ثلاثة مخارج: فمن أقصى الحلق مخرج الهمزة. وهي أبعد الحروف. ويليها في البعد مخرج الهاء. والألف هاوية هناك. والمخرج الثاني من الحلق مخرج الحاء والعين.
والمخرج الثالث الذي هو أدنى حروف الحلق إلى الفم مما يلي الحلق مخرج الخاء، والغين.
ثم أوّل مخرج الفم مما يلي الحلق مخرج القاف.
ويتلو ذلك - مخرج الكاف وبعدها مخرج الشين. ويليها مخرج الجيم.
ويعارضها الضاد ومخرجها من الشدق. فبعض الناس تجري له في الأيمن، وبعضهم تجري له في الأيسر.
وتخرج اللام من حرف اللسان، معارضا لأصول الثنايا، والرباعيات. وهو الحرف المنحرف المشارك لأكثر الحروف. ونفسّره في موضعه بمعانيه إن شاء الله.
وأقرب المخارج منه مخرج النون المتحركة. ولذلك لا يدغم فيها غير اللام.
فأما النون الساكنة فمخرجها من الخياشيم ؛ نحو نون منْك، وعنْك وتعتبر ذلك بأنك لو أمسكت بأنفك عند لفظك بها لوجدتها مختلّة.
فأما النون المتحركة فأقرب الحروف منها اللام ؛ كما أن أقرب الحروف من الياء الجيم. فمحل اللام والنون والراء، متقارب بعضه من بعض، وليس في التداني كما أذكر لك.
فإذا ارتفعت عن مخرج النون نحو اللام فالراء بينهما ؛ على أنها إلى النون أقرب. واللام تتصل بها بالانحراف الذي فيها.
ثم من طرف اللسان وأصول الثنايا مصعدا إلى الحنك مخرج الطاء، والتاء، والدال.
ومن طرف اللسان وملتقى حروف الثنايا حروف الصفير. وهي حروف تنسلّ انسلالا وهي السين، والصاد، والزاي.
ومن طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا مخرج الظاء، والثاء، والذال.
ومن الشفة السفلى، وأطراف الثنايا العليا مخرج الفاء.
ومن الشفة مخرج الواو، والباء، والميم ؛ إلا أن الواو تهوى في الفم حتى تتصل بمخرج الطاء والضاد، وتتفشّى حتى تتصل بمخرج اللام. فهذه الاتصالات تقرّب بعض الحروف من بعض، وإن تراخت مخارجها.
والميم ترجع إلى الخياشيم بما فيها من الغنّة. فلذلك تسمعها كالنون ؛ لأن النون المتحركة مشربة غنّة، و الغنّة من الخياشيم.
والنون الخفيفة خالصة من الخياشيم. وإنما سمّيتا باسم واحد ؛ لاشتباه الصوتين. وإلا فإنهما ليسا من مخرج ؛ لما ذكرت ذلك.
- ومن الحروف حروف تجري على النفس، وهي التي تسمّى الرخوة.
ومنها حروف تمنع النفس، وهي التي تسمى الشديدة.
ومنها حروف إذا ردّدتها في اللسان جرى معها الصوت، وهي المهموسة.
ومنها حروف إذا ردّدتها ارتدع الصوت فيها، وهي المجهورة.
ومنها حروف تسمع في الوقف عندها نبرة بعدها ؛ وهي حروف القلقلة ؛ وذلك لأنها ضغطت مواضعها.
ومنها المطبقة، والمنفتحة. ونحن ذاكرو جميع ذلك بأوصافه إن شاء الله.
وأما الحروف الستة التي كملت هذه خمسة وثلاثين حرفا بعد ذكرنا: الهمزة بين بين، فالألف الممالة، وألف التفخم والحرف المعترض بين الشين والجيم، والحرف المعترض بين الزاي، والصاد، والنون، الخفيفة، فهي خمسة وثلاثون حرفا.
ونفسر هذه التي ليست لها صور مع استقصائنا القول في غيرها إن شاء الله.
فأما الحروف المهموسة فنبدأ بذكرها، وهي عشرة أحرف: الهاء، والحاء، والكاف، والصاد، والفاء، والسين، والشين، والتاء، والثاء، وتعلم أنها مهموسة بأنك تردد الحرف في اللسان بنفسه، أو بحرف اللين الذي معه، فلا يمنع النفس، ولو رمت ذلك في المجهورة لوجدته ممتعنا.
فأما الرخوة فهي التي يجري النفس فيها ما غير ترديد.
والشديدة على خلافها. وذاك أنك إذا لفظت بها لم يتّسع مخرج النفس معها.

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
فالرخوة كالسين، والشين، والزاي، والصاد، والضاد، وكل ما وجدت فيه ما ذكرت لك والشديدة ؛ نحو الهمزة، والقاف، والكاف، والتاء، ونذكر هذا في موضعه مستقصى إن شاء الله.
وهذه الحروف التي تعترض بين الرخوة، والشديدة هي شديدة في الأصل وإنما يجري فيها النفس ؛ لاستعانتها بصوت ما جاورها من الرخوة ؛ كالعين التي يستعين المتكلّم عند اللفظة بها بصوت الحاء، والتي يجري فيها الصوت ؛ لانحرافها واتصالها بما قد تقدمنا في ذكره من الحروف، وكالنون التي يستعين بصوت الخياشيم ؛ لما فيها من الغنة، وكحروف المد واللين التي يجري فيها الصوت للينها.
فهذه كلها رسمها الشدة. فهذا ما ذكرت لك من الاستعانة.
ومنها الراء. وهي شديدة، ولكنها حرف ترجيع. فإنما يجري فيها الصوت ؛ لما فيها من التكرير.
واعلم أن من الحروف حروفا محصورة في مواضعها فتسمع عند الوقف على الحرف منها نبرة تتبعه وهي حروف القلقلة. وإذا تفقّدت ذلك وجدته.
فمنها القاف، والكاف، إلا أنها دون القاف ؛ لأن حصر القاف أشدّ، وإنما تظهر هذه النبرة في الوقف، فإن وصلت لم يكن، لأنك أخرجت اللسان عنها إلى صوت آخر، فحلت بينه وبين الاستقرار. وهذه المقلقلة بعضها أشدّ حصرا من بعض، كما ذكرت لك في القاف والكاف.
وإنما قدّمنا هذه المقدّمات في مواضع الأصول لنجريها في مسائل الإدغام على - ما تقدّم منّا فيه غير رادين له. ثم نذكر الإدغام على وجهه إن شاء الله.
هذا باب
إدغام المثلين
ونذكر أولا معنى الإدغام، ومن أين وجب ؟.
اعلم أن الحرفين إذا كان لفظهما واحد فسكن الأول منهما فهو مدغم في الثاني.
وتأويل قولنا مدغم أنه لا حركة تفصل بينهما، فإنما تعتمد لهما باللسان اعتمادة واحدة، لأن المخرج واحد، ولا فصل. وذلك قولك: قطّع، وكسّر. وكذلك محمد، ومعبّد، ولم يذهب بكر، ولم يقم معك. فهذا معنى الإدغام.
فإذا التقى حرفان سواء في كلمة واحدة، الثاني منهما متحرك ولم يكن الحرف ملحقا. وقد جاوز الثلاثة أو كان منها على غير فَعَل، أو ما ليس على مثال من أمثلة الفعل وجب الإدغام، متحرّكا كان الأول أو ساكنا، لأن الساكن على ما وصفت لك والمتحرّك إذا كان الحرف الذي بعده متحرّكا أسكن ؛ ليرفع اللسان عنهما رفعة واحدة ؛ إذ كان ذلك أخفّ، وكان غير ناقض معنى، ولا ملتبس بلفظ. هذا موضع جمل. وسنذكر تفصيلها إن شاء الله.
هذا باب إدغام المثلين في الفعل وما اشتق منه وما يمتنع عن ذلك اعلم أن الألفين لا يصلح ففيها الإدغام، لأن الألف لا تكون إلا ساكنة، ولا يلتقي ساكنان، وقد قلنا في الألف أولا ما يغنى عن إعادته.
وكذلك الهمزتان لا يجوز فيهما الإدغام في غير باب فَعّل وفَعّال، لما ذكرت لك.
فإن التقتا وهما لامان، أوعين ولام مما لم نستثنه لم يجز فيهما الإدغام، لأنه لا يجوز أن يحققا جميعا. فإذا لم يجز اجتماعهما، لأن الثانية في قول الخليل وغيره في الكلمة الأولى مبدلة والأولى في المنفصلين خاصةً في قول أبي عمرو مخففة، فلم يلق الحرف ما يشبهه.
فأما من قال بقول ابن أبي إسحاق تحقيق الهمزتين فغ، ه يدغم، لأنهما بمنزلة غيرهما من الحروف.
فأمما ما يلتقى فيه حرفان الأول منهما ساكن من غير ما ذكرنا فالإدغام فيه واجب، لا يقدر إلا على ذلك، نحو قولك: قوة، وردة، وقر فاعلم.
وأما ما التقتا فيه والأولى متحركة والثانية كذلك مما هو فِعْل نحو قفولك: رد يافتى، وفر فتقديره: فَعَل، وأصله ردد، وفرر، ولكنك أدغمت ؛ لثقل الحرفين إذا فصلت بينهما، لأن اللسان يزايل الحرف إلى موضع الحركة، ثم يعود إليه.
ومثل ذلك مس، وشم، وعض، وتقديرها: فَعِلَ. يبين ذلك قولك: عضضت، وشممت، أشم، وأعض، كما تقول في فَعَلَ رددت، وفررت، أردّ، وأفرّ.
وكذلك فَعُلَ: نحو: لبّ الرجل من اللبّ، ولم يأت من فَعُل غيره، لثقل الضمة مع التضعيف. وذلك قولك: لببت لبابة فأنت لبيب، كما قالوا: سفه سفاهة وهو سفيه.
وأكثرهم يقول: لببت تلب وأنت لبيب، على وزن مرض يمرض وهو مريض، استثقالا للضمة كما وصفت لك.
فهذا لا اختلاف فيه انه مدغم.
فإن كان من هذا شيءٌ من الأسماء فكان على مثال الفِعْل فحكمه حكم الفعل، إلا ما استثنيته لك .

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
تقول في فَعِلٍ: رجل طبّ، ورجل برّ، ، لأنه من بررت، وطببت، فإنما تقديره: فرقت فأنا فرق.
فاعتلال هذا كاعتلال قولك: هذا رجل خافٌ، ومالٌ إذا أردت فَعِل. وكذلك لو بنيت منه شيئا على فَعُل.
فأما الذي استثنيته فإنه ما كان من هذا على فَعَلٍ فإنه صحيح.
وذلك نحو ذلك: جَلَل، وشَرَر، وضَرَر، وكل ما كان مثله، وإنما صحّحوا هذه الأسماء ؛ لخفة الفتحة، لأنها كانت تصح فيما لا يصح فَعَلْت منه .، نحو: القَوَد، والصَيَد، والخوَنة، والحَوَكة.
فلما كانت فيما لا يكون فَعَلْت منه إلاّ صحيحا لزم أن يصحح.
هذا قول الخليل، وسيبويه، وكل نحوي بصري علمناه.
فأما قولهم في الصدر: قصّ، وقصص فليس قص مدغما من قولك: قصص ولكنهما لغتان تعتوران الاسم كثيرا. فيكون على فَعْل، وفَعَلٍ وذلك قولهم: شعْر، وشعَر، ونهْرٍ ونهَر، وصخْر وصخَر.
وحدثني أبو عثمان المازني عن الأصمعي قال: رأيت أعربيّاً بالموضع الذي ذكره زهيرٌ في قوله:
ثم استمرّوا، وقالوا إنّ مشربكم ... ماء مشرقىّ سلمى فيد أوركك
فقلت: أين ركك ؟ قال هذا: رك فاعلم. هذا بمنزلة ما وصفنا. فإن لم يكن شيءٌ من هذا على مثال الفِعْل من الثلاثة فالإظهار ليس غير وذلك قولك فيما كان على مثال فُعَل: شُرَر، ودُرَر، وقُذَذ، كما قلت في الواو: سُوُر.
وما كان منه على فِعَلٍ فكذلك تقول: قِدَد، وشِدَد، وسِرَر، كما كنت تقول في الثاء والواو: ثِورة، وبِيَع، وقِيمَ، وعِودَة.
وكذلك فُعُلٌ فيه حضضٌ وسررٌ، كما كنتت تقول صيدٌ.
و:
سوك الإسحل
ولو بنيت - منه شيئا على مثال فِعِل مثل إبل لصححته، وكنت تقول: ردد فاعلم، لأنه إنما يعتل من هذا ما كان فعلا، أو على مثاله.
هذه ذوات الثلاثة. فإن زدت على الثلاثة شيئا فالتقى فيه حرفان على اللفظ لا تريد بهما الإلحاق لم يكن إلا مدغما، اسما كان أو فعلا.
وذلك قولك فيما كان فعلا إذا كان على أَفْعَل من المضعف: أَمَدّ، وأَعَدّ، وأَجَدّ في أمره.
وكذلك إن كان اسما ؛ نحو رجل ألد، ورجل أغر، وهذا أبرّ من هذا، وكان الأصل أبرر فأسكنت موضع العين، وألقيت حركته على ما قبله، لأن الذي قبله كان ساكنا، فلما أسكنته حوّلت حركته، لئلا يلتقي ساكنان، كما فعلت في الفعل المضاعف، وذوات الواو والياء في قولك: أقام، وأراد، وقد مضى تفسير هذا.
وما كان منه على فَاعَلَ فكذلك ؛ نحو قولك: عاد عبد الله زيدا، وساره، وماد يافتى ؛ ألا ترى أنك إذا عنيت به نفسك ظهر التضعيف والوزن، فقلت: عاددت زيدا، وماددته ؛ كما كنت تقول فيما كان على أفْعَل: أعددت - ؛ وأصممت زيدا، وأجررته رسنه.
فأما ما كان من هذا على فَعّلَ فإنه لا تغيير فيه. وذلك قولك: ردد عبد الله زيدا، وبدد معيزه، وذاك لأنهم لو ألقوا الحركة على ما قبلها، لم يخرجهم ذلك من إدغام واحد وتضعيف آخر، فلما كانت العلة واحدة امتنع تحريك العين التي لا تقع في الكلام قط إلا ساكنة.
وإن أردت بناء انْفَعَلَ أدغمت، وكذلك افْتَعَلَ ؛ نحو قولك: اقندّ، وارتدّ، وما كان مثلهما.
وكل ما كان من هذه الأفعال فأسماؤها مدغمة مثلها ؛ نحو قولك: منقدّ، ومرتدّ.
وكذلك رادٌّ، ومادٌّ، وموادّ، ومغارّ.
فإن قال قائل: فهلاّ ألقوا على الألف حركة ما بعدها إذا سكّنوه ؟ قيل: ؛ لأن الألف مدّة، فما فيها عِوض من الحركة على ما تقدم به قولنا من احتمالها، واحتمال ما كان مثلها الساكن المدغم ؛ لما فيها من المدة، وفيما بعدها من الاعتماد. ولو ألقيت عليها حركة لزمك أن تهمز، لأن الألف متى تحركت صارت همزة.
وتقول فيما كان من هذا على اسْتفْعَل: استَردّ، واستعدّ، ومستعدّ ؛ وفيما ذكرنا من هذه الأفعال دليل موضّح لما لم نذكره .
وما كان من الأربعة فصاعدا على غير مثال الفعل فمدغم، إلاّ أن يكون ملحقاً. وذلك نحو: مُدُقّ.
ف أما مثل مَعَدّ فليس بمسكن من شيءٍ، وإنما هو فَعَل في الأصل، ويدلك على أن الميم أصل قولهم: تمعددوا.
وفي وزن معدّ هَبَيّ، وهَيَبّة، والشَرّبّة.
ولو كان فَعْلَل لم يجز فيه الإدغام، لأنه ملحق بجعفر وما أشبهه.
ولذلك لم يدغم قَرْدَد، ومَهْدَد، ونحوهما .
فَفَعَلّ من فَعْلَل بمنزلة جُبُنّ ومن قعدد، إنما جُبُنّ فُعُلّ، ولو كان فُعْلُلا لم يدغم، لأنه ملحق بجُلْجُلٍ.

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
وكذلك طِمِرّ، إنما هو فِعِلّ في الأصل، لأنه لو كان فِعْلِل لم يدغم، نحو قولك: رِمْدِد، لأنه ملحق بِخِمْخِم.
وكذلك الأفعال ما كان منها ملحقا لم يدغم، نحو قولك: جَلْبَبَ يُجَلْبب، لأنه ملحق بدحرج. وكذلك اقْعَنْسَسَ، لأنه ملحق - بقولك: احْرَنْجَمَ.
فالملحق يبلغ به الذي هو ملحق به.
وما كان على غير ذلك فقد أوضحته لك في الثلاثة، وما فوقها في العدة.
هذا باب الإدغام في المثلين في الانفصال إعلم أنه إذا التقى حرفان من كلمتين وقبل الأول منهما حرف متحرك، فإن الإدغام وتركه جائزان.
فإن أردت الإدغام أسكنت الأول، وإنما تفعل ذلك استخفاف، لترفع لسانك رفعةً واحدة. كلما كثرت الحركات في الكلمتين ازداد الإدغام حسنا. وذلك قولك: جعلك وإن شئت قلت: جعل لك. وإنما كان ترك الإدغام جائزا في المنفصلين، ولم يجز فيما سواهما مما ذكرت لك، لأن الكلمة الثانية لا تلزم الأولى.
وإنما وجب في المتّصلين للزوم الحرفين، وكذلك تقول: قَدِ محمد، وقدِم محمد و " أرأيت الذي يكذّبّا لدّين " هذا على ما وصفت لك.
هذا باب
الإدغام في المقاربة وما يجوز منه
وما يمتنع
ونبدأ بحروف الحلق. أما الهمزة، والألف فقد قلنا فيهما.
وأما الهاء فتدغم في الحاء، نحو قولك: اجْبَحّميدا تريد: اجبه حميدا ؛ لأنهما متقاربتان وليس بينهما إلا أن الحاء من وسط الحلق، والهاء من أوله، وهما مهموستان رخوتان.
ولا تدغم الحاء في الهاء ؛ لأن الحاء اقرب إلى اللسان، ولأن حروف الحلق ليست بأصل للإدغام، لبعدها من مخرج الحروف وقلتها، ولكن إن شئت قلبت الهاء حاء إذا كانت بعد الحاء وأدغمت، ليكون الإدغام فيما قرب من الفم. وذلك قولك: أَصْلِحّيْثَما تريد: أصلح هيثما، ف أما أن تدعها من غير أن تقبلها فلا.
وكذلك العين لا تدغم في الهاء، ولا تدغم الهاء فيها.
فأما ترك إدغامها في الهاء، فلقرب العين من الفم.
وأما ترك إدغام الهاء فيها ؛ فلمخالفتها إياها في الهمس والرخاوة.
وقد تقدم قولنا في ذلك.
فإن قلبت العين حاء لقرب العين من الحاء جاز الإدغام. وذلك قولك: محّم تريد: معهم وهي كثيرة في كلام بني تميم.
وكذلك العين والحاء إذا أدغمت واحدة منهما في الأخرى فقلبت العين حاء جاز. تقول: أَصْلِحّا مِرا تريد: أَصْلِحْ عامرا.
وكذلك: ادْفَحّاتِما. تريد: ادفع حاتما. أدغمت العين في الحاء، وهذا حسن.
فأما قلب العين إلى الحاء إذا كانت بعدها فهو جائز، وليس في حسن هذا، لأن حق الإدغام أن يدغم الأول في الثاني، ويحول على لفظه.
والمخرج الثالث من الحلق مخرج الغين والخاء. وإدغام كل واحدة منهما في أختها جيد، وإدغام العين والحاء فيهما يجوز في قول بعض الناس. ولم يذكر ذلك سيبويه، ولكنه مستقيم في اللغة، معروفٌ جائز في القياس، لأن الغين والخاء أدنى حروف الحلق إلى الفم.
فإذا كانت الهاء تدغم في الحاء، والهاء من المخرج الأول من الحلق، والحاء من الثاني، وليس حروف الحلق بأصل للإدغام، فالمخرج الثالث أحرى أن يدغم فيما كان معه في الحلق، وهو متصل بحروف الفم، كما تدغم الباء في الفاء، والباء من الشفة محضة، والفاء من الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا.
تقول: اذهفّى ذلك. تريد: اذهب في ذلك، واضر فّرَجا تريد: اضرب فَرَجا، لقرب الفاء من حروف الفم.
فكذلك تقول: امْدَغّالِبا. تريد: امدَح غَالبا، وامدَخّلَفا. تريد: امدح خلَفا.
وكذلك العين نحو اسْمَخّلَفا. تريد: اسمع خَلَفا، واسْمَغّالِبا، تريد: اسمَع غَالباً.
وسيبويه يأبى هذا التراخى بينهما، وأن الغين والخاء أقرب إلى الفم في المخرج منهما إليه.
وأما ما لا اختلاف فيه فإنك تدغم الغين في الخاء، لاشتراكهما في الرخاوة، وأنه ليس بينهما إلا الهمس والجهر، فتقول في قولك: اصبغ خلفا: اصبخّلفا، وهو أحسن من البيان .
وكذلك ادمَخّالدا تريد: ادْمغْ خالدا، والبيان جائز حسن.
وتدغم الخاء في الغين فنقول: اسلَغّنَمَك. تريد: اسلخ غنمك. والبيان أحسن، لأن الغين مهجورة، والتقاء المهموسين أخفّ من التقاء المجهورين، وكلّ جائز حسن.
ويحتج سيبويه بأنه قد يجوز لك أن تخفى النون معهما، كما تفعل بها مع حروف الفم. وذلك قولك: مُنْغُل، ومُنْخُل، لأنهما إن قربتا من الفم فأصلهما الحلق.

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
ثم نذكر حروف الفم. وهي حيز على حدة.
تدغم القاف في الكاف. والقاف أدنى حروف الفم إلى الحلق، والكاف تليها. وذلك قولك: الحكّلدة، تريد: الحق كلدة، فتدغم لقرب المخرجين. والإدغام أحسن، لأن الكاف أدنى إلى سائر حروف الفم من القاف، وهي مهموسة، والبيان حسن.
وتدغم الكاف فيها. والبيان أحسن، لأن القاف أدنى إلى حروف الحلق. وهو قولك انْهَقّطنا، تريد: انهك قطنا. والإدغام حسن.
ثم نذكر الشين، وأختيها: الجيم والياء.
اعلم أن الياء لا تدغم في الجيم ولا في الشين، لأنها حرف لين، وحروف اللين تمتنع من الإدغام لعلل. منها.
أن الألف التي هي أمكن حروف اللين لا تدغم في شيءٍ، ولا يدغم فيها شيء: لأنها لا تكون إلا ساكنة، وفي الياء والواو الشبه بها، فيجب أن تمتنعا كامتناعها.
وبعد هذا، فإن حروف المد واللين لا يلائمها في القوافي غيرها، ألا ترى أنك تقول: عمرو، وبكر وما أشبه ذلك في القوافي، فتعادل الحروف بعضها بعضا.
ولو وقعت واو أو ياء بحذاء حرف من هذه الحروف نحو: جَوْر أو خَيْر، مع بكر ونصر لم يجز.
وكذلك تكون القافية على سعيد، وقعود، ولو وقع مكان الياء والواو غيرهما لم يصلح.
فهذه علل لازمة.
ومنها أن في الياء والواو مدًّاوليناً، فلو أدغمت الياء في الشين أو الجيم، أو أدغمت الواو في الباء والميم، لذهب ما كان فيهما من المد واللين.
وهي حروف بائنة من جميع الحروف، لأنها لا يمد صوت إلا بها، والإعراب منها، وتحذف لا لتقاء الساكنين في المواضع التي تحرك فيها غيرها، نحو قولك: هذا الغلام، وأنت تغزو القوم، وترمى الغلام. ولو كان غيرها من السواكن لحرّك لالتقاء الساكنين، نحو اضرب الغلام، وقل الحق.
ولا تدغم الشين ولا الجيم فيها، لئلا يدخل في حروف المد ما ليس يمد، فالياء بائنة منهما للمد واللين الذي فيها، فهي منهما بمنزلة حرف بعيد المخرج من مخرجهما، وإن كانت من ذلك الموضع، كما أنها والواو بمنزلة ما تدانت مخارجه وإن كانت بعيدة المخرج منها. وذلك لما يجمعهما من المد، واللين، والكثرة في الكلام، لأنه ليس كلمة تخلو منهما، ومن الألف، أو من بعضهن، وبعضهنّ حركاتهنّ.
فحروف المد حيّزٌ على حدة، الا ترى أنك تذكرهنّ في مواضع الحركات فيدللن من الإعراب - على ما تدل عليه الحركات، نحو: مسلمين، ومسلمون، ورجلين، ورجلان.
وكذلك، أخوك، وأخاك، وأخيك.
ويبدل بعضهنّ من بعض، وليس هكذا شيءٌ من الحروف.
تقول: ميزان، وميعاد فتقلب الواو ياء، وتقول: موسر، وموقن، فتقلب الياء واوا.
ورمى وغزا، إنما هي واو غزوت وياء رميت وكذلك ما أشبه هذا.
والجيم تدغم في الشين لقرب المخرجين وذلك قولك: أخرِشّبثا، تريد: اخرج شبثا. والإدغام حسن، والبيان حسن.
ولا تدغم الشين في الجيم البتة، لأن الشين من حروف التفشي، فلها استطالة من مخرجها، حتى تتصل بمخرج الطاء، والإدغام لا يبخس الحروف ولا ينقصها.
افرش جبلة، تظهر وتخفى ولا تدغم، والإخفاء في وزن المتحرك، ألا أنه خفض صوت.
وإنما يحكمها المشافهة، نحو قولك: أراك متعقّفا، إنما هو كالاختلاس: فهذه حالة الشين مع الجيم. ولها أخوات نصل ذكرها بها، يدغم فيهنّ ما جاورهنّ، ولا يدغمن في شيء من تلك الحروف، منها الضاد، والميم، والفاء، والراء.
تدغم الطاء وأختاها في الضاد، ولا تدغم الضاد في شيءٍ منها، لانحرافها.
والباء والنون تدغمان في الميم، ولا تدغم الميم في واحدة منهما.
وتدغم الباء في الفاء، ولا تدغم الفاء فيها.
وتدغم اللام، والنون في الراء، ولا تدغم الراء في واحدة منهما، لأن فيها تكرارا.
فيذهب ذلك التكرير.
ألا ترى أنك تقول في الوقف: هذا عمرو، فينبو اللسان نبوةً ثم يعود إلى موضعه وإذا تفطنت لذلك وجدته بينا، وإذا صرنا إلى موضع هذه الحروف ذكرنا العلة في ذلك إن شاء الله.
ثم نذكر الحرف المنحرف، وهو أكثر في الكلام من غيره، وله اتصال بأكثر الحروف وهو اللام.
ومخرجه من حرف اللسان متصلا بما يحاذيه منت الضحاك والثنايا والرباعيات.
وهو يدغم إذا كان للمعرفة في ثلاثة عشر حرفا، لايجوز في اللام معهن إلا الإدغام. فمنها أحد عشر حرفا تجاور اللام، وحرفان يتصلان بها.

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
وإنما كان ذلك لازما في لام المعرفة ؛ لعلّتين: إحداهما كثرة لام المعرفة، وأنه لا يعرى منكور منها إذا أردت تعريفه، والأخرى: أن هذه اللام لازم لها السكون، فليست بمنزلة ما يتحرك في بعض المواضع.
فإن كانت اللام غير لام المعرفة جاز إدغامها في جميع ذلك، وكان في بعض أحسن منه في بعض. ونحن ذاكروها مستقصاة إن شاء الله.
فهذ الحروف منها أحد عشر حرفا مجاورة لللام وهي: الراء، والنون، والطاء، وأختاها: الدال، والتاء، والظاء، وأختاها: الذال، والثاء، والزاي، وأختاها: الصاد، والسين.
والحرفان اللذان يبعدان من مخرجها ويتصلان بها في التفشّي الذي فيهما: الشين، والضاد.
فأما الشين فتخرج من وسط اللسان من مخرج الميم، والياء، ثم تتفشى حتى تتصل بمخرج الللام.
فلام المعرفة مدغمة في هذه الحروف لا يجوز إلا ذلك، لكثرتها ولزومها، نحو: التمر، والرسول، والطرفاء، والنمر. فكل هذه الحروف في هذا سواء.
فإن كان الام لغير المعرفة جاز الإدغام والإظهار، والإدغام في بعض أحسن منه في بعض.
إذا قلت: هل رأيت زيدا وجعل راشدا، جاز أن تسكّن فتقول: جعرّاشد، كما تسكن في المثلين. والإدغام ههنا أحسن إذا كان الأول ساكنا.
فإن كان منتحركا اعتدل البيان والادغام.
فإن قلت: هل طرقك ؟، أو هل دفعك ؟ أو هل تم لك ؟ فالإدغام حسن، والبان حسن.
وهو عندى أحسن، لتنراخي المخرجين.
وقرأ أبو عمرو " بتؤثرون " فأدغم وقرأ " هثّوّب الكفّار " .
والإدغام في الضاد، والشين أبعد، لما ذكرت لك من تراخي مخارجهما، وهو جائز.
وهو في النون قبيح، نحو: هنّرى، هنّحن، إذا أردت: هل نرى، وهل نحن. وذلك لأن النمون تدغم: في خمسة أحرف ليس منهن شيء يدغم فيها، واللام أحد تلك الحروف.
فاستوحشوا من إدغامها فيها، إذ كانت النون لا يدغم فيها غيرها. وهو جائز على قبحه وإنما جاز، لقرب المخرجين.
فإن كانت الحروف غير هذه فتباعدت من مخرجها لم يجز الإدغام، نحو قولك: الكرم. القوم. العين. الهادى.
وكذلك حروف الشفة، وما اتصل بها، نحو: الفرج، والمثل، والبأس، والوعد، فهذا سبيل اللام.
وأما النون فإن لها مخرجين كما وصفت لك: مخرج الساكنة من الخياشيم محضا. لا يشركها في ذلك الموضع شيء بكماله.
ولكن النون المتحركة ومخرجها مما يلي مخرج الراء واللام.
والميم مخرجها من الشفة تتناولان الخياشيم بما فيها من الغنة.
وللنونات أحكام نذكرها، ثم نعود إلى سائر الحروف.
اعلم أن النون إذا وليها حرف من حروف الفم فإن مخرجها معه من الخياشيم لا يصلح غير ذلك.
وذلك لأنهم كرهوا أن يجاوروا بها مالا يمكن أن يدغم معه إذا وجدوا عن ذلك مندوحة. وكان العلم بها أنها نون كالعلم بها وهي من الفم. وذلك قولك: من قال، ومن جاء ؟ ولا تقول: من قال، ومن جاء ؟ فتبين، وكذلك من سليمان ؟ " ويلٌ يومئذٍ للمكذبين " ولا تقول: من سليمان ؟ ولا " ويلٌ يومئذٍ للمكذبين " فتبين.
فإن كان معها حرف من حروف الحلق أمن عليها القلب، فكان مخرجها من الفم لا من الخياشيم لتباعد ما بينهما، وذلك قولك: من هو ؟ فتظهر مع الهاء وكذلك من حاتم ؟، ولا تقول: من حاتم ؟ فتخفى، وكذلك من عليّ ؟ وأجود القراءتين " ألا يعلم من خلق " فتبين.
وإنما قلت: أجود القراءتين، لأن قوما يجيزون إخفاءها مع الخاء والغين خاصة ؛ لأنهما أقرب حروف الحلق إلى الفم فيقولون: منخل، ومنغل. وهذا عندي لا يجوز.
ولا يكون أبدا مع حروف الحلق إلا الأظهار.
فأما حجة سيبويه في أنها تخرج مع حروف الفم إلى الخياشيم فإنما ذلك عنده لأنها إن أدغمت مع ما تخفى معه لم يستنكر ذلك، ولا يصلح الإدغام لتباعد المخارج. فلما وجدوا عن ذلك مندوحة صاروا إليها.
وأنأ أرى تقويةٍ لهذا القول أن امتناعهم من تبيينها مع حروف تتفرق في الفم، ويتباعد بعضها من بعض فكرهوا أن يبينوها في حيز ما يدغم في نظيره.
ألا ترى أنها تدغم في الميم في قولك: ممثلك ؟.
وتقلب مع الباء ميما إذا كانت ساكنة، وذلك عمبرٌ، وشمباء، وممبر، فهي في كل هذا ميم في اللفظ.
وتدغم في اللام والراء، نحو: من رأيت ؟ ومن لك ؟ فهذا مخرج آخر.
وتدغم في الواو، نحو من ولّى إذا قلت: مولى. فهذا مخرج الميم والباء.
وتدغم في الياء، نحو: من يريد ؟ ومن يقوم ؟

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
فلما كانت تدغم في حروف بأعيانها من جميع المخارج استنكر إظهارها مع ما جاور هذه الحروف وسنذكر بعقب هذا من أين جاز إدغامها في هذ الحروف على تباعد بعضها من بعض إن شاء الله ؟ أما إدغامها في اللام والراء، فلأن مخرجها بينهما. تقول: أشهد أن محمدا رسول الله، وأحسرّأيك تريد: أحسن رأيك، ومحمد لك.
وإدغامها فيهما على وجهين بغنة، وبغير غنة. وإظهار الغنة أحسن ؛ لئلا تبطل. وإن شئت أذهبت الغنة، كما تخلص ما تدغمه في لفظ الحجرف الذي يدغم فيه.
وأما إدغامها في الميم وإن خرجت من الشفة فهي تجاورها، لما في الميم من الغنة، وتشاركها في الخياشيم، والنون تسمع كالميم، وكذلك الميم كالنون ، وتقعان في القوافي المكفأة، فتكون إحدى القافيتين نونا، والأخرى ميما، فلا يكون عيبا، كما قال:
بني إنّ البرّ شيء هيّنٌ ... المنطق اللين والطعيم
وقال آخر:
ما تنقم الحرب العوان مني ... بازل عملين حديث سنّ
لمثل هذا ولدتني أمي
وقال الآخر:
يطعنها بخنجرٍ من لحم ... بين الذّنابى في مكانٍ سخن
ولا يصلح مثل هذا إلا في حروف متقاربة المخارج: لأن القوافي نسق واحد، فالمتقارب يلحق ما كان من لفظه و وذلك قوله.
إذا ركبت فاجعلاني وسطا ... إني كبيرٌ لا أطيق العندا
ولا تدغم الميم فيها، لأن الميم تنفرد بالشفة، وإنما تشرب غنة من الخياشيم، فالميم داخلة عليها، وهي بائنة من الميم.
والراء لا تدغم فيها ولا شيء مما تدغم فيه يدغم فيها إلا اللام وذلك قبيح وقد ذكرته لك وأما قلبها ميما مع الباء، فلأن الكلام لا يقع في شيءٍ منه ميم ساكنة قبل الباء، فأمنوا الالبتاس وقلبوها ميما، لشبهها الميم في الغنة ؛ ليكون العمل من وجه واحد في تقريب الحرف إلى الباء.
وأما إدغامها في الواو فلعلل غير واحدة: منها مضارعة النون للياء والواو، لأنها تزاد في موضع زيادتهما، فتزاد ثانية، وثالثةً ورابعة.
فأما زيادتها ثانيةً فنحو: عنسل، وعنبس، لأنه من العسول، والعبوس، وجندب، وعنظب وجميع ما كان على هذا الوزن، وهذا موضع زيادة حروف اللين، نحو: كوثر، وبيطر، وتابل، وضارب، وما أشبه ذلك وتزاد ثالثة في حبنطًى، وجَحَنفَل، وهو موضع زيادة الألف في قائل، وحبارى، والواو في جدول، وعجوز، والياء في عِثَير، وقضيب.
وكذلك تزاد النون رابعة في رَعشَن، وضَيفَن، بحذاء الواو والياء والألف في مثل قولك: سلقيت، وحبلى، وترقوة وعرقوة، وذها اكثر من أن يحصى.
وتكون النون علامة إعراب في مثل قولك يفعلان.
والتنوين الذي يدخل الأسماء، والنون الثقيلة والخفيفة في الأفعال، وتبدل من الألف، وتبدل الألف منها، تقول: رأيت زيدا يا فتى فإذا وقفت قلت: رأيت زيدا.
وأما بدلها من الألف فقولك في بهراء: بهراني، وفي صنعاء: صنعاني.
وكذلك فَعْلان الي له فَعْلى إنما نونه بدل من الألف التي هي آخر حمراء، وقد مضى تفسير هذا في الكتاب.
فهي تصرف معها في الزيادات والعلامات. وقد أدغمت فيما جاورها في المخرج، فأشبهنها - لفظاً ومعنى.
وكذلك الياء في باب الزيادات والشبه.
ومع ذلك فإن النون تدغم في الراء، والياء على طريق الراء، وإن يعد مخرجها منها.
وكذلك اللام على طريقها، ألا ترى أن الألثغ بالراء يجعلها ياءً. وكذلك الألثغ باللام، لأن هذه الحروف بعضها يقع على سنن بعض، وبعضٌ ينحرف عن ذلك السنن، فأدغمت في الياء لذلك.
فإذا كانت في كلمة واحدة مع ياءٍ، أو واو، أو ميم ظهرت، لئلا يلتبس بالمضاعف من غيره ؛ نحو: كنية، وزنماء، قنواء.
وزعم سيبويه أن النون إنما أدغمت في الواو، لأن الواو من موضع تعتل فيه النون، لأن الواو والميم من الشفة، ولذلك تقلب النون الساكنة مع الباء ميما، لتعتل مع الباء كما اعتلت مع ما هو من مخرجها، ولم تدغمهما فيها، لأنها لا تجانسها، ولأن الياء لا يدغم فيها ما هو من مخرجها، لتصرف الميم والواو، وذلك قولك: العنبر والشنباء يافتى، وممن أنت ؟ وأمن الالتباس، لأنه ليس في الكلام ميم ساكنة قبل باءٍ.
وأدغم النون في الياء لأن الياء والواو عنده بمنزلة ما تقاربت مخارجه.

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
ألا ترى أنهما إذا التقتا والأولى ساكنة لزم الإدغام: نحو: سيد، وأيام، ولويت يده ليا، وشويته شيا. وهذا يبين بعد فراغنا من أمر النون إن شاء الله.
النون تدغم في خمس أحرف: الراء، واللام، والياء والواو، والميم. وتقلب مع الباء كما وصفت لك.
وزعم سيبويه أنها مع ما تدغم فيه مخرجها من الفم، لا من الخياشيم، لأنها لو كانت تدغم في حروف الفم وهي من الخياشيم مع تباعد ما بينهما لجاز أن يدغم الأبعد في الأبعد.
وهذا نقض الباب، والخروج من المعقول.
والقول عندي كما قال في جميع هذه الحروف إلا حروف الشفة، فإن النون لو كانت من مخرج الراء واللام، لبعدت من الميم، ولكن مخرجها مع الميم من الخياشيم، لان الميم تخرج من الشفة، وتصير إلى الخياشيم للغنة التي فيها، فدغم فيها الميم لتلك المجاورة. فهذه قصة النون .
واعلم أن الياء و الواو بمنزلة ما تدانت مخارجه. وذلك لانها مشتركتان في المد و اللين، وأنهما يخرجان جميعا منهما إذا تحركتا، وكان قبل كل واحد منهما فتحة.
والواو تخرج من الشفة، ثم تهوى في الفم حتى تنقطع عند مخرج الألف.
والياء تخرج من وسط اللسان من مخرج الشين والجيم حتى تنقطع عند مخرج الالف، فهما متجاورتان .
فإذا التقتا في كلمة و الأولى منهما ساكنة أدغمت إحداهما في الأخرى.
فما كانت الأولى واوا، والثانية ياءً هو نحو قولك: لويت يده لية، وشويته شياً. وأصله لوية، وشويا.
وإن كانت الثانية واوا قلبتها ياءً ثم أدغمت الياء فيها، لأن الواو تقلب إلى الياء، ولا تقلب الياء إليها، لأن الواو من الشفة، وليست من مجمع الحروف. وإنما الإدغام نقل الأثقل إلى الأخف، والياء من موضع الحروف. وذلك قولك: أيام في جمع يوم، وإنما الأصل أيوام ، ومثله سيد، وميت، وأصلهما سيود، وميوت.
وكذلك قيام، وقيوم، وإنما هو فَيْعَال، وفَيْعُول.
واعلم أن مثل سيد، وميت يجوز فيه التخفيف فتقول: سيد، وميت، لانه اجتمع تثقيل الياء والكسرة، فحذفوا لذلك، وقالوا: ميت، وهين، ولين. وقد فسرنا حال فَيْعَلُول من هذا فيما تقدم، نحو: كينونة، وقيدود. وذكرنا ما يكون بدلا من الألف أو غيرها، فلا يجوز إدغامه، نحو: سوير، وقوول.
وزعم الخليل أن يوم كأنه من يمت، وكذا يجب أن يكون لو كان فِعْلا، لان ذوات الواو إذا كانت فَعَلْت فهي منقولة إلى فَعُلْت، مثل القول والحول، ولكن اجتمع فيها حرفا علة، وكان يجب أن يقعا في يفْعَل ضمة مع ياء وواو، وتكون الضمة في الياء. وهذا كله مطرح من الكلام. فلذلك لم يكن منها فِعْل، كما لم يكن في ويل، وويح، وويس، وويب ومعناها المصادر، لما يجتمع فيها من العلة.
ولا يكون فِعْل في مثل آءة، لأنها حروف كلها معتلة، لأن الألف من حروف العلة. وكذلك الهمزتان ومثل ذلك أول، لأن الفاء والعين واوان، ومعناه أفْعَل، ألا ترى أنك تقول: هو أول منه، والأول، والأولى .
قهذه أشياء لها مواقع من الفعل. وكان يجب في أَفْعَل أن يكون أصله الفِعْل كقولك: هو أفضل من زيد، إنما معناه يحسن فوق حسن زيد. فكذلك كان يجب في أول، لولا ما ذكرت لك .
وقال الخليل: لو قلت أَفْعَلْت من اليوم على قول من قال: أجودت، وأطييت لقلت: أيمت، وهذا لا اختلاف فيه، لأنه كان أيومت، فلزمك الإدغام، لسكون الياء كما قلت: أيام. وقد مضى تفسيرها .
وكان يقول - وهو الذي يخالفه فيه كثير من النحويين - : لو قلت: أَفْعِلَ من اليوم لقلت: أووم، فقبلت الياء واوا، لانضمام ما قبلها، كما تقول: أوقن من أيقنت، ولا تدغم، لأن الأولى حرف لين، لأنها منقلبة كا نقلاب واو سوير، وإن كانت أصلية. ألا ترى إلى قولك: أوقن، وبوطر من البيطرة، لأنا لما قلبنا ذلك جرى مجرى الزائد .
وكان يرى الملحق والأصلي إذا كان منقلبا كجروف اللين، لا يفصل بين بعض ذلك وبعض .
والنحويون أجمعون على خلافه يقولون في أُفْعِلَ من اليوم: أيم، لأن العين تلزم الفاء كلزوم العينين إحداهما في الأخرى في قول، وبيع، ويصرفون هذا على هذا .
فأما ظلموا واقدا، فلا يلزم الخليل ؛ لأن الواو قبلها ضمة، وهي بمنزلة الألف في ظلما ؛ لأنها تحل من الجمع محل الألف من التثنية فيضارع سوير من ساير.

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
فإن قال قائل: فأنت تطرح عليها حركة الهمزة إذا خففت، فتقول: ظلموا أخاك. فإن كان حرف لين فلا ينبغي أن تحوّل عليها الحركة ؛ كما لا تحوّلها في النبيء، وخطيئة، وبريئة.
قيل: هذا لا يلزم ؛ لأنها حرف لين في اللفظ، ودخلت لمعنى، فليست كما لا تدخل إلا للمد ؛ نحو ياءٍ فَعِيل، وواو فَعُول.
ألا ترى أن هذه إذا كانت قبلها فتحة حرّكت لالتقاء الساكنين ؛ نحو: اخشوا الرجل و " لتبلون في أموالكم " .
وكذلك الياء في قولك: اخشى الرجل. فهذا هكذا.
ولو قال رجل: هو يغزوباه للزمه مثل هذا و الواو لام الفعل.
وتقول: زيد يغزومه. فتضم الواو ؛ لأن الضمة في الحقيقة للهمزة.
وكذلك هو يغزو خوانه. فتكسر لهذه العلة، وهي لام الفعل ولفظها لفظ اللين ؛ لسكونها وانضمام ما قبلها.
وكذلك ياء يقضى. فإن دخل عليها ما ينصب نصبتهما جميعا. وأنت تقول: هو يقضى ياسر ويغزو واقد، فلا تدغم ؛ لما ذكرناه من لفظ اللين.
فإن كانت قبل كل واحدة منهما فتحة لم يكن إلا الإدغام ؛ نحو: اخشوا واقدا، واخشى ياسرا ؛ لأن لفظ اللين قد ذهب.
وفي هذا دليل على جميع هذا الباب.
هذا باب
ما تقلب فيه السين صاداً
وتركها على لفظها أجود
وذاك لأنها الأصل، وإنما تقلب للتقريب مما بعدها، فإذا لقيها حرف من الحروف المستعلية قلبت معه ليكون تناولهما من وجه واحد.
والحروف المستعلية. الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والخاء، والغين، والقاف.
وإنما قيل: مستعلية ؛ لأنها حروف استعلت إلى الحنك الأعلى. وهي الحروف التي تمنع الإمالة.
ألا ترى أنك تقول: عابد، وحابر، وسالم ولا تقول: قاسم، ولا صاعد، ولا خازم وهذا مبين في باب الإمالة.
فإذا كانت السين مع حرف من هذه الحروف في كلمة جاز قلبها صادا، وكلما قرب منها كان أوجب .
ويجوز القلب على التراخي بينهما. وكلما تراخى فترك القلب أجود. وذلك قولك: سطر، وصطر، وسقر وصقر، وسلخت، وصلخت، ومساليخ ومصاليخ.
فإن كان حرف من هذه الحروف قبل السين لم يجز قلبها ؛ نحو: قست، وقسوت، وطست فاعلم ؛ لأنهم إنما قلبوها وهذه الحروف بعدها، لئلا يكونوا في انحدار ثم يرتفعوا.
وإذا كانت قبلها فإنما ينحدر إليها انحدارا. ووجب ذلك في السين ؛ لأنها والصاد من مخرج، وهما مهموستان جميعاً، وكلاهما من حروف الصفير.
ولم تكن الزاي ههنا ؛ لأنها ليست بمستعلية.
ولا تبدل الصاد من الزاي مع هذه الحروف ؛ لأن الزاي مجهورة، والصاد مهموسة فهي مخالفة لها.
ولم يكن ذلك في الظاء مع الثاء والذال، ولا في الطاء مع التاء والدال ؛ لأن لحروف الصفير في السمع والتصريف ما ليس لهنّ. وقد تقدم قولنا في هذه الحروف.
هذا باب
الأسماء التي وقعت على حرفين
اعلم أن الأسماء أصولها تكون على ثلاثة أحرف بغير زيادة، وعلى أربعة، وتكون على خمسة. فما نقص من الأسماء عن الأفعال فمعلوم نقصه، ومذكورة علّته إن شاء الله.
فما كان من الأسماء على حرفين فنحو: يد، ودم، وإست، وابن، واسم، وأخ، وأب ومالم نذكر فحكمه حكم هذا. وهذه الأسماء المحذوف منها لا يكون ما حذف إلا حرف لين، أو حرفا خفيا كحرف اللين ؛ نحو الهاء، والنون. أو يكون مضاعفا فيستثقل فيه التضعيف فيحذف.
فما لم يكن على هذا الشرط الذي ذكرناه لم يحذف منه شيءٌ ؛ لأنه لا سبيل إلى حذفه.
فما ذهب منه الياء والوا فنحو: ابن، واسم، وأخ، وأب، وهنٍ في بعض الأقاويل.
يدلك على ما ذهب من أب، وأخ التثنية، والجمع، والتصغير. تقول: أخوان، وأبوان، وأخوك، وأبوك.
وتقول: آباءٌ، وآخاءٌ يا فتى. وكذلك أبيّ، وأخيّ، وبنيّ، وسميّ.
أما أب، وأخ فلم يسكنوا أوائلها ؛ لئلا تدخل ألف الوصل وهي همزة على الهمزة التي في أوائلها فيصير إلى اعتلال ثانٍ.
وأما ابن واسم واست، فبنيت على سكون أوائلها، فدخلها ألف الوصل لسكون ما بعدها.
وألف الوصل ليست بأصل في الأسماء، وإنما حقّها الأفعال ؛ لتصرف الأفعال، وأنها تقع مسكّنة الأوائل في مواضع إسكان ضرورة لا محالة. وهذه تذكر عند ذكرنا الأفعال إن شاء الله.
فأما الأسماء فلا يلحقها ذلك، إلا أن تكون منقوصة، فتكون قد زالت عن أصل بنائها، فدخلها لذلك ما يدخل الأفعال ؛ لأنها قد أشبهتها في النقص والانتقال.
فإن قلت: امرؤ لم ينقص منه شيءٌ. فما بال ألف الوصل لحقنه ؟

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
فإنما ذاك ؛ لتغيره في اتباع ما قبل آخره من أجل الهمزة التي يجوز تخفيفها.
والدليل على ذلك انتقاله من حال إلى حال ألا نرى أنك تقول: هذا امرؤ فاعلم، وهذا مرءٌ فاعلم، كما قال عزّ وجل " يحول بين المرء وقلبه " .
وتقول في مؤنثه: امرأة، ومرأة. فإنما لحقت ألف الوصل هذا الاسم ؛ لهذا الانتقال والتغير اللذين ذكرتهما لك.
فجميع ما جاءت فيه ألف الوصل من الأسماء: ابن، واسم، واست وامرؤ، ومؤنث ذلك على قياسه ؛ نحو: ابنة، وامرأة. وكذلك، اثنان واثنتان، وأيمن في القسم ؛ لأنه اسم يقع بدلا من الفعل في القسم.
تقول: ايم الله، وايمن الله، فألفه موصولة كما قال: " وقال فريقٌ ليمن الله ما ندري " وتحذف النون فتقول: ليم الله ما كان ذلك، فيلحقه من التغيير مع لزومه موضعا واحدا ما يلحق امرأ.
فلا تكون ألف الوصل إلا فيما ذكرت لك من الأسماء ؛ إلا الألف التي مع اللام للتعريف ؛ فإنها داخلة على حرف لا يكون إلا ساكناً.
فأما المصادر التي أَفعالُها موصولة الألفات فهي كأفعالها، نحو: انطلاق، واستخراج، واقتدار.
فإن كانت أفعالها مقطوعة الألفات فهي كذلك ؛ نحو: إكرام، وإحسان. فهذا معنى ألفات الوصل.
وذكرنا ما ذهب منه الباء والواو.
فابن، واسم من ذلك ؛ لقولك: بنيّ، وسميّ، وأبناء، وأسماء ؛ كما قلنا في الأب، والأخ.
فأما الذاهب من الأب، والأخ فقد بان لك أنهما واوان. وقلنا كذلك في ابن.
فإن قال قائل: فما الدليل عليه وليس براجعٍ في تثنية ولا جمع مادلّ على أحدهما دون الآخر ؟.
قلنا: نستدل بالنظائر.
أما ابن فإنك تقول في مؤنثه: ابنة، وتقول: بنت من حيث قلت: أخت، ومن حيث قلت: هنت. ولم نر هذه التاء تلحق مؤنثا إلا ومذكره محذوف الواو.
يدلك على ذلك أخوان، ومن ردّ في هنٍ قال: هنوات.
فأما الاسم فقد اختلف فيه: فقال بعضهم: هو فِعْل: وقال بعضهم: هو فُعْل وأسماء تكون جمعا لهذا وهذا. تقول في جذع: أجذاع ؛ كما تقول في قُفْل: أَقفال.
ولا يدرك صيغة الأسماء إلا بالسمع. فأكثرهم أنشد:
باسم الذي في كل سورةٍ سمه
فضم وجاء به على فُعْل. وأنشد بعضهم: سمه وهو أقلّ، وأنشد أبو زيد الوجهين جميعا، وأنشد:
فدع عنك ذكر اللهو واعمد لمدحةٍ ... لخير معدٍّ كلها حيثما انتمى
لأعظمها قدراً، وأكرمها أبا ... وأحسنها وجها وأعلنها سما
فأما ابن فتقديره: فَعَل. وذلك أنك تقول في جمعه: أبناءٌ ؛ كما تقول جمل وأجمال، وجبل وأجبال.
فإن قال قائل: فلعلّه فِعْل أو فُعْل، فإن جمعهما على أَفْعال، قيل له: الدليل على ذلك أنك تقول: بنون في الجمع فتحرّك بالفتح.
فإن قال قائل: فما أنكرت أن يكون على فَعْلِ ساكن العين ؟ قيل: لأن الباب في جمع فَعْل أَفْعُل ؛ نحو: كلب وأكلب، وكعب وأكعب. فلو كان فعلا لم يجمع إلا على بابه ليدل عليه، وإنما يخرج الشيء إلى غير بابه إذا أمنت اللبس في مثل أزناد، وبابه.
فهذا لو كان فَعْلا لم يجز فيه أَفْعال مثل أزناد ؛ لأن أزنادا لا لبس فيه، وهذا يلتبس، فكان يلزم الباب.
فأما دم فهو فَعَل. يدلك على ذلك أنك تقول: دمي يدمى فهو دمٍ. فهذا مثل فرق فرقا وهو فرق، ومحذر حذرا فهو حذر. فدم إنما هو مصدر ؛ مثل البطر، والحذر.
ومما يدلك على أنه فَعَل أن الشاعر لما اضطر فأخرجه على أصله وردّ ما ذهب منه جاء به متحرّكا، فقال:
فلو أنا على حجرٍ ذبحنا ... جرى الدميان بالخبر اليقين
فإن قال قائل: فإنك تجمعه على فِعال ؛ كما تقول: كلب وكلاب، وفِعْل وفِعال، فالجواب في ذلك أن فِعالا جمع لفَعَل المتحرك العين ؛ كما يكون لفَعْل الساكن العين ؛ نحو قولك جمل وجمال وجبل وجبال. فهذا غير خارج من ذلك.
وأمّا يد فتقديرها فَعْل ساكن العين ؛ لأنك تقول: أيد في الجمع وهذا جمع فَعْل.
ولو جاء شيءٌ منه لا يعلم ما أصله من هذه المنقوصات، لكان الحكم فيه أن يكون فعْلا ساكن العين ؛ لأن الحركة زيادة، والزيادة لا تثبت.
فأما است ففعَل متحرّكة العين. يدلّك على ذلك أستاه. فإن قال قائل: فلعلها فِعْل أو فُعْل فإن الدليل على ماقلنا سهٌ فاعلم، فترد الهاء التي هي لام، وتحذف العين، وبفتح السين. كما قال الراجز:

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
ادع أحيحاً باسمه لا تنسه ... إنّ أحيحاً هي صئبان السه
وفي الحديث العين وكاء السه. معناه: أن الإنسان إذا كان متنبها علم ما يخرج منه من الريح.
فأما حر المرأة فتقديره: فِعْل، وقولهم: أَفْعَال في جمعه، بمنزلة جذع و أجذاع، ودليله بيّن ؛ لأن أوله مكسور.
واعلم أنه ما كان على حرفين ولا يدري ما أصله الذي حذف منه ؟، فإن حكمه في التصغير والجمع أن تثبت فيه الياء ؛ لأن أكثر ما يحذف من هذا الياء و الواو، والياء أغلب على الواو عليها، فإنما القياس على الأكثر.
فلو سمّينا رجلا بإن التي للجزاء ثم صغّرناها لقلنا: أني.
وكذلك أَنْ التي تنصب الأفعال.
فإن سمينا إن المخففة قلنا: أنين فاعلم.
لأنا قد علمنا أن أصلها نون أخرى حذفت منها.
وكذلك لو سمّينا برب المخففة من ربّ لقلنا: ربيب ؛ لأنا قد علمنا ما حذف منه.
وكذلك بخ المخففة من بخ ترد فيها الخاء المحذوفة ؛ لأن - الأصل التثقيل ؛ كما قال:
في حسبٍ بخً وعزً أقعسا
واو سمّينا رجلا ذو لقلنا: هذا ذوا قد جاء ؛ لأنه لا يكون اسم على حرفين أحدهما حرف لين ؛ لأن التنوين يذهبه فيبقى على حرف، فإنما رددت ما ذهب، وأصله فعَل، يدلك على ذلك " ذواتا أفنان " و " ذواتى أكلٍ خمطٍ " .
وإنما قلت: هذا ذو مال فجئت به على حرفين ؛ لأن الإضافة لازمة له، ومانعة من التنوين.
كما تقول: هذا فو زيد، ورأيت فا زيد، فإذا أفردت قلت: هذا فمٌ فاعلم ؛ لأن الإسم قد يكون على حرفين إذا لم يكن أحدهما حرف لين كما تقدم، من نحو: زيد، ودم، وما أشبه ذلك.
فإذا سميت رجلا ب هو فإن الصواب أن تقول: هذا هوٌ كما ترى فتثقل.
وإن سميته ب في من قولك: في الدار زيد، زدت عى الياء ياءً وقلت: هذا في فاعلم.
وإن سميته لا زدت على الألف ألفاً ثم همزت، لأنك تحرك ثانية، والألف إذا حكت كانت همزة. فتقول: هذا ولاءٌ فاعلم. وإنما كان القياس أن تزيد على كل حرف من حروف اللين ما هو مثله، لأن هذه حروف لا دليل على ثوالثها، ولم تكن اسما فيعلم ما سقط منها.
وهو وهي اسمان مضمران. فمجرهما نجرى الحروف في جميع محالهما وإن دلا على الظاهر بما تقدم من ذكره، فإنما جمعت ما ظهر في كل واحد منهما متبعا لمثله، حتى يتم اسما ولم تجعل الشاهد غائبا.
وكذلك قالت العرب في لو جيث جعلته. قال الشاعر:
ليت شعري واين مئى ليت ... إن لستا وإن لوا عناء
فزاد على الواو واوا، لتحلق الأسماء، وقال الآخر:
ألام على لو ولو كنت عالما ... بأعقاب لو لم تفتنى أوائله
وقال الآخر:
حاولت لواً فقلت لها : ... إن لوا داك أعيانا
وإن سميت رجلا كي قلت: هذا كي فاعلم.
وكذلك كل ما كان على حرفين ثانية ياءٌ أو واوا، أو ألف ؛ ألا ترى أم حروف التهجي موضوعة على الوقف ؛ نحو، با. تا. ثا. وكذلك رأوها، إنما هي موقوفات غير منونات، لأنهن علامات، فهن على الوقف.
ألا ترى أنك تقول: ولو. زاي. صاد، فتسكن أواخرها، لأنك تريد الوقف، ولولا الوقف لم يجمع بين سساكنين ؛ كما تقول في الوقف: هذا زيد، وهذا عمرو.
فإذا جعلتهن أسماءً قلت: باءٌ، وتاءٌ فزدت على لك حرف مثله على ما وصفت لك. قال الرجل من الأعراب يذم النحويين إذ سمع خصومتهم فيه:
إذا اجتمعوا على ألفٍ، وباءٍ ... وتاءٍ. هاج بينهم قتال
فأعربها على ما ذكرت لك حين جعلها اسما.
وحكاها أبو نجم إذ جدعلها في مواضعها فقال:
أقبلت من عند زي ... ادٍ كالخرف ... تخط رجلاي بخ ... طً مختلف
تكتبان في الطريق لام الف
فإن كانت اسما فالإعراب كما قال:
كما بينت كافٌ تلوح وميمها
فأعرب وأضاف، وكما قال:
كأن أخا اليهود يجد خطا ... بكاف في منازلها ولام
وفواتح السور كذلك على الوقف ؛ لأنها حروف نهج، نحو الم، المر، حم ، طس. ولولا أنها على الوقف لم يجتمع ساكنان.
فإذا جعلت شيئا منها اسما أعربت، كما قال الكميت:
وجدنا لكم في آل حاميم آيةً ... تأولها منا تقي ومعرب
فحرك، ولم يضرب للعجة. وقال:
أو كتبا بين من حاميما ... قد علمت أبناء إبراهيما
قال:
يذكرني حاميم والرمح شاجرٌ ... فهلا تلا حاميم قبل التقدم

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
ف أما قراءة الحسن صاد والقرآن فإنه لم يجعلها حرفا ولكنه فِعْل، إنما أراد: صاد بالقرآن عملك. وهذا تفسير الحسن، أي عارض بقالقرآن عملك، من قولك: صاديت الرجل: أي عارضته: ومنه " فأنت له تصدى " أي تعارض.
وأما قولك: هذا فوزيد - ثم تبدل فتقول: فم فهذا بمنلزة تثقيلك لو ثقلت، لأنه إذا كان على حرفين ليس أحدهما حرف لين كان على مثالٍ تكون الأسماء المنقوصة عليه، وإنما أصله فوه فاعلم، وجمعه أفواه، كقولك: ثوب وأثواب، وحوض وأحواض. على ذلك: ما تفوهت بكلمة.
فإذا كان في الإضافة لم تحتج إلى تغييره، لأنك تأمن عليه التوين، فتقول: رأيت فازيد، ومررت بفي زيد، وهذا فوزيد، كما تقول: هذا ذو مال، ورأيت ذا مال ؛ لأن أصل هذه الأسماء الإضافة، فإن أفردتها أخرجتها إلى باب الأسماء.
وما ذكرت لك غيرها من نحو او وفي إنما تلحق بجمله الأسماء المفردة، ثم تضاف إذا حدث ذلك فيها، كما يضاف رجل، وغلام، وما أشبهه. فهذا باب الأسماء، تقول: هذا في زيدٍ، ولو عبد الله.
فإن قال قائل: أجعل ذلك غير مثقل إذا سميت به مؤنثا، لأمنى عليه التنوين.
قيل: لمؤنث قد يكون نكرة فتنون، كقولك: هذه هند أخرى، وتنون زيدا إذا سميت به امرأة في قول جماعة من النحويين، فيستوى المؤنث والمذكر إذا لكم تكن فيها هاء التأنيث، فلا يكون فيه التنوين، نحو رجل سميته بقدم، أودعد أوهند.
فليس هذا الاعتراض بشيءٍ. وليس من كلامهم أن يكون الاسم على هيئة فإذا سمى به غير من هو له خرج إلى هيئة أخرى، فكذلك المفرد لا ينتقل إذا أضفته.
فأما فو زيد، وذو مال، فإنما غيرا من الأصل الذي هو لهما، لأنهما ألزوما الإضافة فكان حرف إعرابهما متنقلا على غير ما عليه جملة الأسماءٍ، إنما يكون ذلك في أسماءٍ بعينها معتلة ؛ نحو قولك: أخوك، وأخاك، وأبوك، وفوزيد، وحموك، وهنوك في بعض اللغات، لأنها في الإفراد أب، وأخ، وهنٌ، وحمٌ، فهذه أسماءٌ كان أصلها الإضافة، لأن رواجعها فيه خاصةً.
فأما فوك فإنما حذفوا لامه لموضع الإضافة، ثم أبدلوا منها في الإفراد الميم لقرب المخرجين، فقالوا: فم كما ترى، لا يكون في الإفراد غيره، وقد لحن كثير من الناس العجاج في قوله:
خالط من سلمى خياشيم وفا
وليس عندي بلاحن، لأنه حيث اضطر أتى به في قافية لا يلحقه معها التنوين في مذهبه. ومن كان يرى نتنوين القوافي فيقول:
أقلى اللوم عاذل والعتابن
لم ينون هذا، لأن ترك التنوين هو الأكثر الأغلب، لما في هذا الاسم من الاعتلال.
واعلم أن ما جاء من الأسماء على حرفين قليل، لأن الثلاثة أقل الأصول، فيكرهون الحذف منها إلا فيما آخره حرف خفي أو حرف لين، فإنهم يستثقلون في ذلك الحركات.
فأما مثل: قل، وبع فإنما حذفت لالتقاء الساكنين ما هو في نيتك، وحذفت من عد، وزن الواوات التي ذهبت، لأنها وقعت في يعد ويزن. ويعود جميع ذلك في تصرف الفعل إذا قلت: وعد، ووزن، وقال، وباع، ويقول، ويبيع.
وكذلك إذا قلت: فه لزيد، وعه كلاما، وشه ثوبا.
إنما لحقها ذلك لذهاب الواو من أولها التي تذهب في عد، وذهاب الياء من آخرها التي تذهب في ارم، ولا يلزم ذلك في تصرف الفعل إذا قلت: وعيت، ووليت، ووشيت.
فأما ما جاء على حرفين مما فيه هاء التأنيث فهو أكثر من ذا، نحو: سنة، وشية، وعدة، وثبة، وقلة، ورية، وذاك ؛ لأن الهاء لما اتصلت به قوى فارع ما كان على ثلاثة، وكان بالهاء أثبت من ابن، واست، واثنين ؛ لأن ألف الوصل يحذفها الوصل، ويحذفها وتحرك ما بعدها، وذلك في التصغير كبنى وتخفيف الهمز كقولك في اسأل: سل، وفي التشديد وهو قولك: اردد، ثم تقول: رد إن شئت. فأما ردا أو ردوا فحذفها لازم للزوم الإدغام.
وهاء التأنيث إنما تذهب في الترخيم، وفي النسب، لأنه عوض منها. وقد يرد في النسب بعض ما يذهب منه الهاء لعلة تلحق. وإنما قصدنا أن نخبر أم ما فيه الهاء من ذوات الحرفين أكثر مما لا هاء فيه.
وهذا شيءٌ اتصل بالتصريف والإدغام لما يقع في مثله، وهو ما أذكره لك.
أعلم أن الحرفين المثلين إذا كانا ملتقيين في كلمة، وكلاهما متحرك، وقبل المتحرك الأول ساكن، طرحت حركة المتحرك الأول على ذلك الساكن، وأغمت كنحو ما ذكرت لك. اقتتلوا.

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
واعلم أن الشعراء إذا اضطروا إلى إسكان حرف مما هو متحرك فلم يصلوا إلى ذلك أبدلوا منه الياء إذا كانت قبله كسرة، لأن الياء إذا كانت كذلك لم تحرك، فيسلم الإعراب، ويصح الوزن، وذلك وقوله:
لها أشارير من لحمٍ تتممره ... من الثعالى ووخزٌ من أرانيها
لم يجز أن يذكر الباء في الثعالب، ويحركها فينكسر الشعر، فأبدل الياء لما ذكرت لك. ومثله:
ومنهل ليس له حوازق ... ولضفادى جمه نقانق
هذا باب
ما يحذف استخفافاً
لأن اللبس فيه مأمون
وذلك أن للأشياء أصولا، ثم يحذف منها ما يخرجها عن أصولها.
فمن هذا المحذوف ما يبلغ الشيء أصله.
ومنه ما يحذف لأن ما يبقى دال عليه وإن يكن ذلك أصله.
فأما ما يبلغ به أصله فإن كناية المجرور في الكلام ككناية المنصوب، وذلك لأن الأصل الرفع. وهو الذي لا يتم الكلام إلا به ؛ كالابتداء والخبر، والفعل والفاعل.
وأما المنصوب والمخفوض لما خرجا إليه عن هذا المرفوع.
فلذلك اشتركا في التثنية والجمع، نحو: مسلمَين، ومسلمِين، ومسلمات.
ولذلك كان ما لا ينصرف إذا كان مخفوضا فتح، وحمل على ما هو نظير الخفض، نحو: مررت بعثمان، وأحمر يافتى.
وذلك قولك في الكناية: ضربتك، ومررت بك، وضربته، ومررت به وضربتهم، وعليهم واحد.
وتقول: هذا غلامي، وهذا الضاربي فيستويان، فإذا قلت: ضربني، زدت نونا على المخفوض، ليسلم الفعل، لأن الفعل لا يدخله جر ولا كسر.
فإنما زدت هذه النون ليسلم، لأن هذه الياء تكسر ما وقعت عليه. فإن قلت: قد قلت: الضاربي والياء منصوبة، فإنما ذلك، لأن الضارب اسم فلم يكره الكسر فيه.
والدليل على أن الياء منصوبة قولك: الضارب زيدا .
فإن قلت: فقد يدخل الفعل الكسرة في قولك: اضرب الرجل، فإنما ذلك لالتقاء الساكنين وليس بلازم، وإنما كسروا ليعلموا أنه عارضٌ في الفعل، إذا لم يكن من إعرابه.
ونظير زيادة هذه النون في المنصوب قولهم في المجرور: منى، وعنى، وقدني.
زادوا النون، ليسلم ما قبلها على سكونه، كما سلم الفعل على فتحه، فقد زيدت في المجرور كما زيدت في المنصوب.
ولو كان آخر الاسم متصرفا بالحركة لم تزد، نحو قولك :هذا هنى، ودمى.
فالذي ذكرنا مما يحذف قولك: إنني، وكأنني، ولعلني، أن هذه الحروف مشبهة للفعل مفتوحة الأواخر، فزدت فيها النون، كنما زدتها في الفعل لتسلم حركاتها.
ويجوز فيهن الحذف فتقول: إني، وكأني، ولكني.
وإنما جاز، لأن النون في إن و كأن ثقيلة، وهي مع ذلك مشبهة بالفعل وليست بأفعال، فحذفت كراهية التضعيف، وإن أثبت فلما وصفته.
فن قال قائل، فأنت تقول: لعلى، وليس في لعل نون، فإنما ذلك لأن لعل مضعفة: وهي أقرب الحروف من النون، وتعاقبها، وتدغم كل واحدة منهما في صاحبتها، وقد مضى القول في هذا.
فأما ليتني فلا يجوز حذف النون منها إلا ان يضطر شاعر فيحذفها، لأن الضرروة ترد الأشياء إلى أصولها، والأصل الياء وحدها، وليست ليت بفعل إنما هي مشبهة. فمن ذلك قوله:
تمنى مزيدٌ زيدا فلاقى ... أخا ثقة ذا اختلف العوالي
كمنية جابرٍ إذ قال ليتني ... أصادفه ويهلك جل مالي
فهذا من المحذوف الذي يلغ به الأصل.
ومما حذف استخفافاً لأم ما ظهر دليل عليه قولهم في كل قبيلة تظهر فيها لام المعرفة، مثل بنى الحارث، وبني الهجيم وبني العنبر: هو بلعنبر، وبلجهم، فيحذفون النون لقربها من اللام لأنهم يكرهون التضعيف. فإن كان مثل بني النجار والنمر، والتيم لم يحذفوا، لئلا يجمعوا عليه علتين: الإدغام، والحذف.
ويقولون: علماء بنو فلان، يريدون: على الماء فيحذفون لام على، كما قال:
وما سبق القيسي كن ضعفٌ حيلةٍ ... ولكن طفنت علماء قلفة خالد
واعلم أن كل مدغم فيما بعده إذا كانا من كلمتين فإظهار الأول جائز، لأنه غير لازم للثاني، إلا أنه في بعض أحسن منه في بعض على قدر تداني المخارج وبعدها .
فإذا لقيت التاء دالا أو طاء، كان الإدغام أحسن، لأن مخرج الثلاثة واحد، وإنما يفصل بينها أعراض فيها. وذلك قولك: ذهبطلحة، الإدغام أحسن. وكذلك هد مدارٌ زيدٍ ومثل ذلك: لم يعد تميم، ولم يعد طاهر.

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
فان قلت: انقط داود كان الإدغام بأن تطبق موضع الطاء أحسن لأن في الطاء إطباقا فيكرهون ذهابه. تقول: انقطا ود.
ولو قلت: انقداود كان حسنا. ولكن الاختيار ما ذكرت لك. وإن لم تدغم فجائز .
والظاء، والثاء، والذال هذا أمر بعضهن مع بعض في تبقية الإطباق وحذفه، وحسن الإدغام وجواز التبيين.
وفيما ذكرت لك من قرب المخارج وبعدها كفاية.
فأما قراءة أبي عمرو " هثوب الكفار ما كانوا يفعلون " فإن التبيين أحسن مما قرأ، لأن الثاء لا تقرب من اللام كقرب التاء وأختيها. وكذلك التاء في قراءته " بتؤثرون الحياة الدنيا " .
وليست هذه اللام كلام المعرفة لازمة لكل اسم تريد تعريفه. فليس يجوز فيها مع هذه الحروف التي ذكرت لك وهي ثلاثة عشر حرفا إلا إلادغام. وقد ذكرناها بتفسيرها.
وإنما يلزم الإدغام على قدر لزوم الحرف، ألا ترى أنها إذا كانت في كلمة واحدة لم يجز الإظهار: إلا أن يضطر الشاعر فيرد الشيء إلى أصله، نحو: رد، وفر، ودابة، وشابة، لأن الباء الأولى تلزم الثانية.
فأما قولهم: أنما تكلمانني، وتكلماني، وقوله: " أفغير الله تأمروني " وفي القرآن: " لم تؤذونني وقد تعلمون " فلان الثانية منفصلة من الأولى، لأنها اسم المفعول. تقول: أنما تظلمان زيدا، وأنتم تظلمون عمرا.
وأما دابة فهي فاعِلة، وكذلك رد فَعَلَ. فهما لازمة إحداهما للأخرى لا تنفصل منها. فإذا اضطر شاعر جاز ردد، وضنن كما قال :
تشكو الوجى من أظلٍ وأظلل
وقال:
مهلا أعادل قد جربت من خلقي ... أني أجود لأقوام وإن ضننوا
وقال:
الحمد الله العلي الأجلل
واعلم أن ألف الوصل التي تكون مع اللام للتعريف تخالف سائر ألفات الوصل، وإن كانت في الوصل مثلهن.
وذالك أنها مفتوحة ؛ لأنها لم تلحق اسما ولا فعلا ؛ نحو اضرب، واقتل، وابن، واسم، وإنما لحقت حرفا، فلذلك فتحت وخولف بلفظها لمخالفة ما وقعت عليه الأسماء والأفعال.
فإذا كانت في درج الكلام سقطت كسقوط سائر ألفات الوصل. وذلك قولك: لقيت القوم فتسقط، وتقول: والقوم ذاهبون، وكذلك جميع ما صرفت فيه، إلا أن تلحقها ألف الاستفهام فتجعلها مدة، ولا تحذفها، فيلتبس الخبر بالاستفهام ؛ لأنها مفتوحة، فلو حذفتها لاستوى اللفظان. وذلك قولك في الاستفهام: آلرجل لقيك ؟ وقوله: " آلله خيرٌ أم ما يشركون " .
وكذلك ألف أيم ؛ لأنها لزمت اسما لا يستعمل إلا في القسم، فهو مضارع لألف اللام: تقول: آيم الله لقد كان ذاك، آيمن الله لقد كان ذاك. ولذلك قالوا: يا ألله اغفر لنا، لما كنت في اسم لا تفارقه وثبتت في الاستفهام فعلوا بها ذلك.
وكذلك: أفألله لتفعلن، لما وصفت لك.
فإذا كنت مستأنفة وتحركت اللام بعدها بحركة الهمزة فإن النحويين يختلفون فيها.
فيقول قوم: ألحمر جاءني فيثبتونها وإن تحركت اللام، ولا يجعلونها مثل قولك: " سل بني إسرائيل " ؛ لأنها كانت اسأل، فلما تحركت السين سقطت ألف الوصل.
فهؤلاء يحتجون بثباتها في الاستفهام، وأن ما بعدها ساكن الأصل، لا يكون إلا على ذلك وهؤلاء لايدغمون ما قبل اللام في اللام مما قرب جواره منها ؛ لأن حكم اللام عندهم حكم السكون. فلذلك ثبتت ألف الوصل.
ومنهم من يقول: لحمر جاءني، فيحذف الألف لتحرك اللام. وعلى هذا قرأ أبو عمرو " وأنه أهلك عاد لولى " .
وكان الأخفش يجيز: اسل زيدا ؛ لأن السين عنده ساكنة لأن الحركة للهمزة. وهذا غلط شديد ؛ لأن السين متصرفة كسائر الحروف ؛ وألف الوصل لا أصل لها، فمتى وجد السبيل إلى إسقاطها سقطت، واللام مبنية على السكون لا موضع لها غيره. فأمرها مختلف. ولذلك لحقتها ألف الوصل مفتوحة مخالفةً لسائر الألفات.
تم الإدغام قال أبو العباس: كنا قدمنا في أول كتابنا وبعد ذلك أشياء جرى ذكرها لما يشاكلها في مواضعها، ولم يكن موضع تفسيرها، فوعدنا أن نفسرها إذا قضينا القول فيما قصدنا له عند ذكرها.
فمن ذلك لام الخفض التي يسميها النحوييون لام الملك فقلنا: هي مكسورة مع الأسماء الظاهرة، ومفتوحة مع الأسماء المضمرة ؛ لعلة نذكرها. وهذا أوان ذكرها.
أصلها عندنا الفتح كما يقع مع المضمر ؛ نحو قولك: المال لك، والمال لنا، والدراهم لكم، ولهم. وكذلك كل مضمر.

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
إذا قلت: المال لزيد كسرتها ؛ لئلا تلتبس بلام الابتداء، ولم تكن الحركة فيها إعرابا فيسلمها على ما خيلت .
وموضع الالتباس أنك لو قلت: إن زيدا لهذا، وإن عمرا لذاك، وأنت تريد لام الملك، لم يدر السامع أيهما أردت: إن زيدا في ملك ذاك، أو إن زيدا ذاك ؟ فإذا كسرت فقلت: إن زيدا لذاك، علم أنه في ملكه، وإذا قلت: إن زيدا لذاك، علم أن زيدا ذاك.
وكذلك الأسماء المعربة إذا وقفت علها فقلت: إن هذا لزيد لم يدر أهو زيد أم هو له ؟ فإن قال قائل: فلم لا يكون ذلك في الباء ؟ قيل لأن الباء لا يشركها مثلها فتخاف لبسا ؛ فبنيتها أبدا الكسر مع الظاهر والمضمر. تقول مررت بزيد، وبك، وبه، وبهم.
كما أن بنية الكاف الفتح إذا قلت: لست كي ؟ فإنما ذاك ؛ لأن ياء الإضافة تحول كل حركة إلى كسرة. تقول: هذا غلامي، وضربت غلامي، والمال لي.
فأما أمنك الالتباس في اللام مع المضمر ؛ فإنما ذاك لأن ضمير الرفع لا يلتبس بضمير الجر. تقول: إن هذا لك، وإن هذا لأنت، وإن هؤلاء لنحن. فلاختلاف اللفظين أمن الالتباس.
قال: وكنا ذكرنا في صدر هذا الكتاب أمر الأفعال، والأسماء، ووعدنا أن نخبر لم كانت الأسماء على ثلاثة أنحاءٍ لا زيادة فيها: على ثلاثة أحرف، وأربعة، وخمسة ؟ وكانت الأفعال على ضربين: على ثلاثة، وأربعة. ولم يكن في الأفعال شيء على خمسة أحرف كلها أصلى. فهذا وقت تفسيره وموضعه.
للنحويين في هذا أقاويل يقارب بعضها بعضا.
يقولون: الأسماء أمكن من الأفعال ؛ فلذلك كان لها على الأفعال فضيلة تمكنها، وأن الأفعال تبع لها .
فقلنا في تفسير قول هؤلاء: الدليل على صحة ما قالوا أن الأسماء الثلاثية تكون على ضروب من الأبنية تلحقها أبنية الأفعال ؛ لأن أبنية الأفعال إنما: هي فَعَل، وفَعِل، وفَعُل ومضارعاتها: يَفْعُلْ، ويَفْعِل، ويَفْعَل.
والأسماء تكون على فَعَل ؛ نحو: جمل وجبل، وعلى فَعِل ؛ نحو: فخذ وكتف، وعلى فَعُل ؛ نحو: رجل وعضد.
وتكون الأسماء مفردة بفِعَل ؛ نحو: ضلع وعوض، وبفُعُل نحو: خضض، وعنق.
وتكون سواكن الأوساط ؛ نحو: فهد، وكلب، ونحو: جذع، وعدل، ونحو: برد، وخرج.
ويكون في المتحركة، نحو: إبل، وإطلٍ.
فإذا صرت إلى الأربعة لم تكن الأفعال بغير زائدة إلا على فَعْلَلَ ؛ نحو: دحرج، وسرهف، وهملج. فهذا نظيره في الأسماء جعفر، وصندل، وفرقد.
وتكون في الأسماء على فِعْلَل ؛ نحو: درهم، وهجرع.
وفُعْلُل نحو: حبرج وترتم، وفِعْلِل نحو: زبرج، وزئبر.
فلذلك كان في الأسماء مثل سفرجل، وجحمرش، وجردحل، وقذعمل.
فزادت هذه الأبنية كما زادت ما ذكرت لك. وإنما ذكرت لك رسما وبقيت أشياء ؛ لأنى إنما أردت بما بينت الإيضاح لهذا الأصل الذي ذكرته.
وقال قوم: الأفعال تلزمها الزوائد، وتتصرف بها، فيلزمها حروف المضارعة وغير ذلك من الزوائد ؛ كما لحق الأربعة التاء في تدحرج، وألف الوصل والنون، في احرنجم، ونحوه، وتضعيف اللام في قولك: اقشعر، واطمأن، فكرهو أن يبلغوا بها الخمسة، فتلزمها الزوائد فتخرج عن المقدار، وتصير إلى ما يستثقل. والأسماء لا يكره ذلك فيها ؛ لأن الزوائد غير لازمة لها، وإن كانت قد تدخل في بعضها وليس في بمنزلة اللازم للمعاني.
ألا ترى أن قولك: اقتدر، واستخرج، وقاتل، واغدودن، واعلوط قد خرجت هذه الأفعال إلى معانٍ بالزوائد، لولا هذه الزوائد لم تعلم.
إذا قلت: استخرج فمعناه: أنه طلب أن يخرج إليه.
وإذا قلت: فاعَلَ وجب أن يكون الفعل من اثنين.
وإذا قلت: فَعّلَ فقد كثرت الفعل.
والأسماء لا يكون فيها شيء من هذا إلا التي تبنى على أفعالها ؛ نحو: مستخرج، ومنطلق، فإنها بعد راجعة إلى الأفعال.
وقال قوم: لما كانت الأسماء هي التي يخبر عنها، وإنما الأفعال آلة لها، جعلت لها على الأفعال فضيلة تبين بها حال تمكنها.
وكل الأقاويل حسن جميل. وهذا الأخير قول المازني .
باب
مصطفين
قال أبو العباس: وهذا أيضا مما لم يفسر.
إذا كان الاسم مقصورا فإنما تأويل قصره أن يكون آخره ألفا، والألف لا تدخلها الحركات، و لا تكون أصلا، وإنما هي منقلبة من ياءٍ أو واو، أو تكون زائدة .
فأما المنقلبة ؛ فنحو ألف قفا، وإنما هي واو قفوت، وحصى إنما هي منقلبة عن ياءٍ .
تقول إذا جمعت: حصيات ؛ كما أنها في الفعل كذلك.

descriptionموسوعة علوم اللغة Emptyرد: موسوعة علوم اللغة

more_horiz
تقول: رميت وغزوت، وتقول لغيرك: رمى، وغزا.
والزائدة مثل ألف حبلى، لأنه من الحبل، وذكلك معزى، وحبنطى من قولك: معز، وحبط بطنه.
فهذه الألف لا يدخلها إعراب، ولكمنها تنون إذا كان الاسم منصرفا، ويترك تنوينها إذا كان مما لا ينصرف.
فإذا ثنيت اسما هي فيه والاسم على ثلاثة أحرف، أبدلت منها كما كان أصلها، فتظهر الواو الياء، لأنها في موضع حركة، والألف لا تتحرك.
تقول في ثنية قفا: قفوان، وفي تثنية رحى: رحيان ؛ كما كنت قائلا في الفعل: غزوا إذا ثنيت ؛ لأنه من غزوت، ورميا ؛ لأنه من رميت.
وإذا كانت الألف رابعة فصاعدا رجعت إلى الياء على كل حال. تقول: غزوت ثم تقول :أغزيت، واستغريت .
وكذلك الاسم، تقول في تثنية ملهى، ومستغزى: ملهيان، مستغريان .
فأما الياءات فلا يحتاج إلى تفسيرها ؛ لأن الواو إليها تصير، فيصير اللفظ بهما واحدا.
فإذا أردت الجمع على جهة التثنية - وذلك لا يكون إلا لما يعقل - تقول: مسلمان.
ومسلمون، وصالحان - ، وصالحون .
فعلى هذا تقول: في جمع مصطفى مصطفون. وكان الأصل على ما أعطيتك مصطفيون، وقبل أن تنقلب: مصطفوون، ولكنها لما صارت ألفا، لم يجز أن ترد إلى ضمة ولا إلى كسرة لعلتين.
إحداهما: استثقال الضمة والكسرة في الموضع الذي تنقلب الواو والياء فيه ألفين للفتحة قبلهما.
والثانية: أنه لا نظير له فيخرج عن حد الأسماء و الأفعال.
فإن كان في موضع فتح ثبت ؛ لأن الفتحة أخف، ولأن له نظيرا في الأسماء والأفعال.
فأما في الأفعال فإنك تقول للواحد: غزا، وللإثنين: غزوا ؛ لثا بلتبس الواحد بالإثنين. وكذلك رمى، ورميا.
وأما في الأسماء فقولك: النزوان، والغثيان ؛ لأنك لو حذفت لا لتبس بفعال من غير المعتل.
وقولنا: الفتحة أخف. قد بان لك أمرها.
تقول: هذا زيد، ومررت بزيد، فلا تعوض عن التنوين ؛ لأن قبله كسرة أو ضمة.
وتقول: رأيت زيدا، فتبدل منه ألفا من أجل الفتحة.
وتقول: رأيت قاضيا، وتسكن الياء في الخفض والرفع، في الوقف والوصل، ثم تذهب، لالتقاء الساكنين، وهو التنوين الذي يلحقها وهن ساكنة.
وتقول في فخذ - إن شئت - فخذ ؛ وفي علم: علم .
وكذلك في عضد، ورجل: عضد ورجل. ولا يجوز الإسكان في جمل وما كان مثله.
فعلى هذا تقول: هما مصطفيان، وهما الأشقيان، وأعجبني قفواهما، ورأيت قفويهما والمصطفيين.
فإذا كان الجمع لحقت الواو هذه الألف التي كانت في معزى، ومصطفى والواو ساكنة.
وكذلك هذه الألف فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، فبقيت واو الجمع، أو ياء الجمع، ، وما قبل كل واحد مفتوح ؛ لأنه كان مفتوحا قبل الألف فحذفت الألف وبقى الشيء على حاله
هذا باب
المضمر المتصل
اعلم أن كل موضع تقدر فيه على المضمر متصلا فالمنفصل لا يقع فيه: تقول: قمت، ولا يصلح: قام أنا. وكذلك ضربتك، لا يصلح: ضربت إياك.
وكذلك، ظننتك قائما، ورأيتني، ولا يصلح: رأيت إياى.
فإن كان موضع لا يقع فيه المتصل وقع فيه المنفصل. هذا جملة هذا.
تقول: أنت قمت، فتظهر أنت ؛ لأن التاء التي تكون في فعلت لا تقع ها هنا. وتقول: ما جاءك إلا أنا. وما جاءني إلا أنت، وما ضربت إلا إياك ضربت ؛ لأن الكاف التي في ضريتك لا تقع ها هنا ح لا تقول كضربت، وكذلك جميع هذا .
واعلم أن ضمير المرفوع التاء. يقول المتكلم إذا عنى نفسه ذكرا كان أو أثنى: قمت، وذهبت.
وإن عنى غيره كانت التاء على حالها إلا أنها مفتوحة للذكر، ومكسورة للمؤنث. تقول: فعلت يا رجل، وفعلت يا امرأة. فإن ثنى المتكلم نفسه، أو جمعها بأن يكون معه واحد أو أكثر قال: فلعنا، ولم يجز فعل نحن ؛ لما ذكرت لك.
وإن ثنى المخاطب قال: فعلتما، ذكرين كنا أو أثنتين. وقد تقدم تفسير هذا. ولا يجوز: فَعَلَ أنتما.
فإن جمع فكان المخاطبون ذكورا قال: فعلتم، ولا يقول: فعل أنتم وإذا كن إناثا قال: فعلتن، ولا يجوز فعل أنتن.
فإن خبر عن ذكر كانت علامته في النية، ودلّ عليها ما تقدم من ذكره فقال: زيد قام، وزيد ذهب.
فإن ثنى ألحق الألف فقال: أخواك قاما.
وإن جمع ألحق واوا مكان الألف وقال: إخوتك قاموا، فإذا كان للغائب مؤنثا فكذلك. تقول في الواحد: هند قامت. التاء علامة التأنيث والضمير في النية، كما كان في المذكر وإن ثنى ألحق الألف.
بك للمخاطب وتكسر الكاف للمؤنث.

privacy_tip صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
power_settings_newقم بتسجيل الدخول للرد