ابن هانئ الأندلسي (326 - 363هـ ، 937 - 973م). أبو الحسن محمد بن هانئ الأزدي. من أعلام الشعراء الأندلسيين في عصر الدولة الفاطمية. ولد بإشبيليا بالأندلس، ونشأ بها متنقلاً بينها وبين مدينة ألبيرة. وكان والده أديبًا وشاعرًا، فخص ابنه بحظ وافر من دراسة الأدب والشعر.

وقد نشأ في عصري عبدالرحمن الناصر وابنه الحكم، حين كانت الأندلس في عصرها الذهبي، عصر خلافة قرطبة.

كان مولعًا بالفلسفة. هاجر إلى شمالي إفريقيا وعمره ست وعشرون سنة، واتصل بجوهر الصقلي قائد المعز لدين الله الفاطمي.

ولما تعلق بالدعوة الفاطمية التي كانت مناوئة لحكومة الأندلس، جعله الخليفة الفاطمي شاعره الخاص، وعندما سار المعز لفتح مصر أراد ابن هانئ أن يلحق به، ولكنه مات ببرقة وهو في طريقه إليه. يقول ابن خلكان: ابن هانئ عند أهل المغرب كالمتنبي عند أهل المشرق . وقال المعز متأسفًا على موته: ¸هذا الرجل كنا نرجو أن نفاخر به شعراء المشرق فلم يُقدَّر لنا ذلك· .

هناك خلاف في سبب هجرته من الأندلس إلى المغرب، أكان ذلك بسبب إغراقه في الفلسفة؟ أم في الملذات؟ أم لسبب سياسي آخر هو اتصاله بالدعوة الفاطمية وتأثره بالأفكار الشيعية؟!. مات ابن هانئ في حادث مأساوي غامض.

يحذو ابن هانئ في أسلوبه الشعري حذو الاتجاه المحافظ الجديد متأثرًا بالمتنبي، وكان الأندلسيون يقارنونه به. وكان لشعره طابع خاص مميز، من أهم سماته مذهبه السياسي، ووحدته ووضوحه الشعري. وكان يغوص للأفكار، ويتعمقها ليخرجها في صدق التجربة وحرارة الإحساس. ولعل صوره كانت تستمد مادتها من هذه الألفاظ، وتلك العبارات ذات الجرس والرنين القوي، وقد لحظ أبو العلاء المعرِّي شغف ابن هانئ بالغريب والألفاظ ذات الصخب الشديد مع ضحالة المعنى، وعدّ ذلك من عيوب شعره حيث قال: "ما أشبهه إلا برحىً تطحن قرونًا".

ومن رقيق شعره قوله في الغزل:


فتكاتُ طرفك أم سيوفُ أبيك وكؤوس خمر أم مراشف فيك
أجِلادُ مرهفةٍ وفتك محاجر ما أنت راحمة ولا أهلوك