السندات المالية : أنواعها وحكمها الفقهي


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله



السندات جمع سند ، والسند في اللغة ما قابلك من الجبل، وعلا من السفح ومعتمد الإنسان

التعريف الاصطلاحي :هو : صك قابل للتداول يمثل قرضاً يعقد عادة بوساطة الاكتتاب العام ، وتصدره الشركات أو الحكومة وفروعها . يعتبر حامل سند الشركة دائناً للشركة، له حق دائنيه في مواجهتها ، ولا يعد شريكاً فيها ، على خلاف حامل السهم . ويعطى حملة السندات فائدة ثابتة سنوياً ولهم الحق في استيفاء قيمتها عند حلول أجل معين .

وللسندات خصائص مميزة لها ، وهي :

1.يمثل السند ديناً على الشركة، إذا أفلست أو قامت بأعمال تضعف التأمينات الخاصة الممنوحة من قبلها لحملة السند سقط أجل الدين ،واشترك حامل السند مع باقي الدائنين للشركة .

3.يستوفي حامل السند فائدة ثابتة ، سواء ربحت الشركة أم خسرت ، ويجوز أن يشترط حامل السند نسبة مئوية في الأرباح ،ولا يعتبر مساهماً، لأنه لا يحق له التدخل قي إدارة الشركة.

4.لكامل السند حق الأولوية في استيفاء قيمة السند عند التصفية قبل السهم.

5.لا يشترك حامل السند في الجمعيات العامة للمساهمين ، ولا يكون لقراراتها أي تأثير بالنسبة له ، إذ لا يجوز للجمعية أن تعدل التعاقد، ولا أن تغير ميعاد استحقاق الفوائد.

6. يكون السند طويل الأجل .

7.يكون السند قابلاً للتداول كالسهم .

8.قرض السندات قرض جماعي . فالشركة تتعاقد مع مجموع المقرضين ، لأن القرض مبلغ إجمالي ، مقسم إلى أجزاء متساوية، هي السندات .

حقوق حامل السند :

لحامل السند حقان أساسيان :
1.الحصول على فائدة قانونية ثابتة في مواعيدها المتفق عليها ، سواء ربحت الشركة أو خسرت .
2.استيفاء قيمة السند في الأجل المضرب . وقد يكون ذلك عن طريق الاستهلاك بالقرعة .
وما عدا ذلك فله حقوق الدائن تجاه مدينه ، وفقاً للأحكام القانونية .

طريقة إصدار السندات :

الإصدار هو العملية التي تمكن الشركة من طرح سنداتها على الجمهور، ويتم ذلك بطريق الاكتتاب العام ، ويكون عادة بواسطة البنوك، وتعلن الشركة كل المعلومات المتعلقة بالسندات، وأهمها الوفاء بالمبلغ الذي تعهد يه ومقدار العائدة القانونية .

أنواع السندات : وهي خمسة أنواع :

1.السند المستحق الوفاء بعلاوة إصدار : وهو السند الذي تصدره الشركة بمبلغ معين يسمى " سعر الإصدار " ، ولكنها تتعهد برد المبلغ في ميعاد الوفاء بسعر أعلى، مضافاً إليه علاوة تسمى " علاوة إصدار " فمثلاً تصدر الشركة سعر الإصدار بمبلغ ( 50 ) ديناراً ، ولكنها توقعه بمبلغ ( 60 ) ديناراً أي بعلاوة إصدار قدرها عشرة دنانير .

2.سند القبض : وهو السند الذي يصدر بقيمة اسمية وحقيقة ، أي تستوفي الشركة القيمة المعينة في السند ، وتحدد لصاحبه فائدة ثابتة بتاريخ استحقاق معين ، ولكنها تجري القرعة في كل عام لإخراج عدد من السندات ، وتدفع لأصحابها مع قيمتها مكافأة جزيلة ، وتجري قرعة لتعيين السندات التي تستهلك بدون فائدة ، وهذا السند نوع من أنواع اليانصيب . وقد منعت القوانين إصدار هذه الأنواع إلا بقانون خاص ، أو بإذن من الحكومة .

3.سند النصيب بدون فائدة : وهو السند الذي يسترد حامله رأس ماله في حالة الخسارة، بخلاف سند النصيب ذي الفائدة ( النوع الثاني ) ، فإنه لا يسترد حامله شيئاً قي حالة الخسارة .

4.السند ذو الاستحقاق الثابت الصادر بسعر الإصدار : وهو السند العادي ، إلا أن مدته تكون عادة قصيرة ، ويعطى فائدة مرتفعة .

5.السند المضمون : وهو السند الذي تقدم الشركة ضماناً ً للوفاء به ، بأن ترهن عقاراتها في مقابل السندات المضمونة، أو ترهن عقاراً أو مالاً عينياً لكل سند ، وتلجأ الشركة إلى إصدار مثل هذه السندات إذا كانت بحاجة إلى اجتذاب رجال المال لإقراضها بالنقد ، لكي تتلافى سوء أحوالها المادية، ويعرف هذا النوع في إنجلترا باسم "السندات العادية" .

هذه هي أنواع السندات من حيث حقوق أصحابها ، ولكنها قد تتنوع من ناحية الشكل إلى:

1.سند لحامله : لا يذكر عليه اسم الدائن ، ويتعهد محرره بدفع مبلغ معين من النقود في تاريخ معين ، أو بمجرد الاطلاع ، لمن يحمل هذا السند .
السند الاسمي : يذكر فيه اسم الدائن ، ويكون شأنه شأن الأسهم الاسمية.

1.التكييف الفقهي للسندات :

من تعريف السند عند الاقتصاديين يتبين : أنه إثبات خطي بدين ثابت لشخص في ذمة شخص آخر .
وهذه المسألة لاحرج فيها شرعاً ، بل هي مطلوبة بنص القرآن الكريم ، قال تعالى : ( يأيها الذين ءأمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ) ( الآية ) قال القرطبي رحمه الله تعالى :
ذهب بعض الناس إلى أن كتابة الديوان واجبة على أربابها ، فرض بهذه الآية ، بيعاً كان أو قرضاً ، لئلا يقع فيها نسيان أو جحود وهو اختيار الطبري

وقال الجمهور الأمر بالكتابة ندب إلى حفظ الأموال وإزالة الريب
. قال بعضهم : إن أشهدت فحزم ، وإن ائتمنت ففي حل وسعة . قال ا بن عطية : وهذا هو القول الصحيح . ولا يترتب نسخ في هذا ، لان الله تعالى ندب إلى الكتاب فيما للمرء أن يهبه ويتركه بإجماع ، فندبه إنما هو على جهة الحيطة للناس .

ولكن المحظور الشرعي يأتي من الفائدة التي يعطاها أصحاب السندات ، فهي زيادة في قيمة القرض مقابل الأجل وهي عين ربا النسيئة : وربا النسيئة محرم بالكتاب والسنة والإجماع .
ولا فرق بين أن تكون هذه الزيادة قليلة أو كثيرة قال ابن قدامة رحمه الله وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف .
قال أبن المنذر : أجمع على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية ، فأسلف على ذلك ، إن أخذ الزيادة على ذلك ربا . وقد روي عن أبي بن كعب ، وابن عباس ، وأبن مسعود أنهم نهو عن قرض جر منفعة .

ولأنه عقد إرفاق وقرض ، فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعة ، ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة ، وأياً كان نوع السندات فهي محرمه ما دامت تصدر بفائدة ثابتة معينة ، لذا لا يجوز إصدارها ولا تداولها ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لعن الله أكل الربا ، وموكله ، وشاهديه ، وقال : هم سواء " . وعلى هذا جرت البنوك الإسلامية فهي لا تتعامل في السندات .
هذا هو الحكم الإجمالي في المسألة ، وتحتاج المسألة إلى شيء من التفصيل بالنسبة لمن تورط في شيء من المعاملة في هذه السندات ، وأراد التوبة والتخلص منها ؟
قال تعالى : ( وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون )
ففي هذه الحالة ليس لصاحب السند الحق إلا في رأس ماله ، أما الفائدة فلا تحق له .

ويستطيع صاحب السند التخلص من سنده ، بإحدى هذه الطرق :
أ.إما أن ينتظر انقضاء مدة السند ، دون أن يسعى إلى تجديده إذا طلبت الجهة المقترضة ذلك ، وليس له أخذ الفائدة المترتبة على السند بل يتبرع بها إلى الجهات الخيرية كما اختارت اكثر لجان الفتوى .
ب. الصلح مع المقترض .
ج.وإذا قلنا : إن العقد صحيح والشرط فاسد كما هو مذهب بعض الفقهاء فله أن يحيل بعض دائنيه على المقترض بالسعر الذي اشتري به السند والله أعلم .

ولا يجوز التخلص من السند ببيعه لغيره ، لأنه من بيع الدين لغير من هو عليه ، وهو غير جائز عند جمهور الفقهاء ، ولو قلنا بجواز بيع الدين لغير من هو عليه بشروطه ، كمذهب من أجازه ، فإنه لا يجوز في مسألة السندات ، لما فيها من الربا ، فتدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم : "لعن الله آكل الربا وموكله .. " الحديث .
والله أعلم