أعجب القصص .. أصحاب الكهف

قصة أصحاب الكهف من أعجب قصص القرآن الكريم وأكثرها تشويقا. والحق أنها وبقية قصص تلك السورة بها الكثير من أنواع الإعجاز التاريخي والعلمي ، والبياني بديهة..

فكما أن قصة يوسف هي أحسن القصص ، فإن قصص سورة الكهف هي أعجبها.

(أَمْ حَسِبْتَ أَنّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرّقِيمِ كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً.... وَاتّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً).
- من هم أصحاب الكهف ؟

ذكر بعض المفسرين أنهم كانوا بعد المسيح وأنهم كانوا نصارى.وكان قومهم مشركين يعبدون الأصنام.

وقال كثير من المفسرين أنهم كانوا في ومن ملك يقال له "دقيانوس" ..وقد كانوا من أبناء الأكبار في البلدة،وقيل أنهم من أبناء الملوك.

ولكن الله كشف عن قلوبهم حجاب الغفلة وألهمهم رشدهم فعلموا أن قومهم ليسوا على حق،فخرجوا عن دينهم وإنتموا إلى عبادة الله وحده لا شريك له.

واتفق إجتماع الفتية في مكان واحد,واتفقوا على الإنحياز عن قومهم والتبري منهم والفرار بدينهم.

- كيف كان الغار الذي فروا إليه؟

ذكر تعالى صفة الغار الذي آووا إليه..

كان بابه موجه نحو الشمال وأعماقه إلى جهة القبلة
وكانت الشمس في الصيف تشرف في اول طلوعها في الغار في جانبه الغربي ثم تخرج منه قليلا قليلا ذات اليمين وترتفع في جو السماء وتتقلص عند باب الغار.


- إستيقاظهم وبعثهم..

ذكر تعالى انهم بعثهم من رقدتهم بعد نومهم بثلاثمائة سنة وتسع سنين،فلما استيقظوا قال بعضهم لبعض كم لبثت؟
قالوا لبثنا يوما او بضع بعض يوم
قالوا ربكم أعلم بما لبثتم
فبعثوا أحدهم بدراهم ليأتي بالطعام من المدينة وكانت عملتهم تسمى"دفسوس"
واخبروه ان يتطلف معهم حتى لا يرجموه أو يعيدوه في ملتهم ظناً منهم انهم رقدوا يوم أو بعض يوم أو أكثر من ذلك ولم يحسبوا أنهم رقدوا أزيد من ثلاثمائة سنة وقد تبدلت الدول والبلاد أطواراً عديدة وتغيرت البلاد ومن عليها ،وذهب أولئك الذين كانوا فيها وجاء غيرهم .
ولهذا فعندما خرج أحدهم وهو "تيذوسيس" فيما قيل ، وجاء إلى المدينة متنكراً لئلا يعرفه أحد من قومه،ولكن لم يعرف أحد ممن رآهم ،وكذلك استنكره من يراه واستغربوا شكله وصفته ودراهمه وملابسه..!

لقد تغيرت الأماكن والوجوه. تغيّرت البضائع والنقود. استغرب كيف يحدث كل هذا في يوم وليلة. وبالطبع، لم يكن عسيرا على أهل القرية أن يميزوا دهشة هذا الرجل.
فحملوه إلى الملك ، خافوا من امره أن يكون جاسوساً,فيقال أنه هرب منهم ، ويقال أنه أخبرهم عن أمره ومن معه وما كان من أمرهم ، فانطلقوا معه ليريهم مكانهم ، فلما قربوا من الكهف دخل إلى إخوانه فأخبرهم حقيقة أمرهم ومقدار ما رقدوا ، فعلموا أن هذا امر قدره الله
فيقال أنهم استمروا راقدين ، ويقال بل ماتوا بعد ذلك.

إسم الكهف ومكانه:

يذكر ان اسم كهفهم كان "حيزم"
أما "الرقيم" فعن ابن عباس قال لا ادري ما المراد به ، ولكن قيل انه الكتاب المرقوم فيه اسماؤهم وما جرى لهم والذي كتب من بعدهم.

وعندما أختلف الناس في أمر هؤلاء الفتية ..قالوا "ابنوا عليهم بنيانا"أي سدوا عليهم باب الكهف لئلا يخرجوا أو لئلا يصل إليهم ما يؤذيهم ..
وآخرون وهم الغالبون على أمرهم ..قالوا "لنتخذن عليهم مسجداً" أي معبداً يكون مباركاً لمجازرته هؤلاء الصالحين-وهذا كان شائعاً قيما كان قبلنا-

في عام 1963 قامت دائرة الآثار العامة الأردنية بحفريات أثرية تحت إشراف المرحوم رفيق وفا الدجانى في منطقة تسمى "سحاب"،وتقع على بعد حوالي 13 كم جنوب شرق العاصمة الأردنية عمان، وقد استدل علماء الآثار والتاريخ بعدة أدلة ترجح بقوة أن يكون هذا الكهف هو الذي جاء ذكره في القرآن الكريم، وهذه الأدلة هي:

أ- الدليل التاريخي:
من الأدلة التاريخية التي يذكرها رجال الآثار أن العديد من الصحابة و قادة الجيوش الإسلامية قد ذكروا أن موقع الكهف الذي يوجد به أصحاب الكهف موجود بجبل الرقيم بالأردن حيث زاروا هذا الموقع وعرفوه، و منهم الصحابي عبادة بن الصامت الذي مر على الكهف في زمن عمر بن الخطاب وأيضا معاوية بن أبى سفيان، وكذلك حبيب بن مسلمة وابن عباس قد دخلوا هذا الكهف ورأوا عظام أصحاب الكهف

ب-الدليل الأثري:


تم العثور على بناء أثرى بنى فوق الكهف وهو الذي أشير إليه في قوله تعالى: "فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم، قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا"، فقد أثبتت الحفريات عن وجود بنيان فوق هذا الكهف كان معبدا (كنيسة) ثم تحول إلى مسجد في العصر الإسلامي، ويوجد بقايا سبعة أعمدة مصنوعة من الأحجار غير مكتملة الارتفاع ومخروطة على شكل دائري، كما يوجد بقايا محراب نصف دائري يقع فوق باب الكهف تماما، وبين الأعمدة الباقية بالمسجد بئر مملوءة بالماء وهى البئر التي كان يتم استخدامها في الوضوء



كما تم العثور على ثمانية قبور بنيت بالصخر أربعة منها يضمها قبو يقع على يمين الداخل للكهف والأربع الأخرى تقع في قبو على يسار الداخل للكهف و المرجح أنها القبور التي دفن فيها الفتية التي ورد ذكرهم في القرآن، شكل (3)، وفي المنطقة الواقعة بين القبوين في الجزء الأول من الكهف تم العثور على جمجة لكلب وبفكه ناب واحد وأربعة أضراس، ويوجد بالكهف دولاب زجاجي يحتوى على جمجمة الكلب الى جانب بعض قطع من النقود التي كانوا يستعملونها ومجموعة من الأساور والخواتم و الخرز وبعض الأواني الفخارية..

وإليكم بعض هذه الصور: