خل التفاح

]خل التفاح..
خصائص علاجية سبقت الطب الحديث

عرف الإنسان خل التفاح منذ آلاف السنين، وقد استخدم في بادئ الأمر في حفظ الأطعمة والمواد الغذائية حتى لا تتغير رائحتها أو طعمها، كما تم استخدامه كمطهر لما يتميز به من خاصية قوية في هذا المجال، وبذلك أخذ خل التفاح أهميته منذ عهد بعيد حتى ظهرت خصائصه الاستطبابية في العصر الحديث التي زادت من أهميته.
ينتج خل التفاح عن تخمير للتفاح حيث يتفاعل نوع من الفطريات مع سكر التفاح، ومع الأطعمة الكربوهيدراتية بشكل عام، ويتحول السكر بموجب هذا التفاعل إلى كحول، وهناك تفاعل آخر بواسطة نوع من البكتيريا حيث يتحول الكحول إلى حمض الخليك وهو المكون الأساسي للخل الذي يكسبه صفاته العلاجية.
***
تحضير الخل
بعد تخمير التفاح والحصول على عناصر الخل يتم تقطيره من خلال تعرضه لدرجة حرارة عالية، وما ينتج عن الأبخرة الناتجة عن التقطير يأخذ لونا صافياً، بينما يظل النوع الخام غامق اللون ومحتوياً على بعض الشوائب، وهذا هو النوع المفيد في العلاج وفي كافة الجوانب الصحية لأن عملية التقطير تفسد بعض الفوائد الغذائية والصحية للخل.
وخل التفاح من أنواع الخل الشهيرة المنتشرة في العالم مثله مثل خل الشعير، وخل العنب، والذرة، وقصب السكر وغيرها. ويمتاز خل التفاح باحتوائه على تركيبة من المغذيات الضرورية المتنوعة التي اكتشف معظمها خلال السنوات القليلة الماضية رغم أن الاهتمام به كعنصر مفيد للعلاج من بعض الأمراض بدأ منذ ما يزيد على 6 آلاف سنة.
علاج السلوك الغذائي الخاطئ
يمثل خل التفاح علاجاً للكثير من الأخطاء الغذائية التي يقع فيها بعض الناس مثل الإكثار من الدهون أو السكريات، ورغم حموضته الشديدة فإنه يساعد على افراز مادة قلوية تقوم بالمعادلة داخل المعدة، فهو يهيئ بيئة مناسبة معتدلة في الوسط الكيميائي لجسم الإنسان وهذا يعد أمراً ضرورياً للمحافظة على الصحة والوقاية من المرض، حيث يمنع الانحراف عن المعدل الطبيعي.
ومع تقدم العصر، وتغير نوع الأطعمة والثقافة الغذائية فإن الإنسان بحاجة إلى حدوث ضبط بدرجة الوسط الكيميائي أكثر من السابق، لأن النمط الغذائي الحديث غير من خريطة الجسم ومن مقاومته ومن طبيعته، وجعل جسم الإنسان يفتقر كثيراً إلى عناصر الخضروات والفواكه، وهذا سبب الميل في الوسط الكيمائي عند الكثيرين، لأن الفواكه والخضر والألياف توفر الجانب القلوي المفيد في المعادل الكيميائي، كما أن شرب الماء النقي النظيف والطبيعي، بكميات كافية له تأثير على الوسط الكيميائي، بالاضافة إلى أن ضغوط الحياة المتنوعة أصبحت سمة غالبة لهذا العصر، مما يساعد على ايجاد بيئة حمضية غير صحية للجسم وهذا ما يعالجه خل التفاح، كما أن التقدم في العمر يقلل من تكوين الحمض المعدي، وهذا يؤثر على عملية هضم وامتصاص الغذاء وتناول خل التفاح يعمل على استعادة الحموضة المناسبة إلى المعدة والضرورية لعملية الهضم والامتصاص، بالاضافة إلى أميتها في حماية الجهاز الهضمي من غزو البكتريا والفيروسات التي تحاول اقتحام جسم الإنسان.
خل التفاح في منزلك
يعتبر خل التفاح تركيبة غذائية وعلاجية لا غنى لأي منزل عنها وهو هدية عظيمة وهبها الله تعالى للخلق لينتفعوا بها، ويجب علينا الحرص على جني فوائده المتعددة، فهو ضروري في حياتنا اليومية، فهو مهم في المطبخ، وفي المائدة، وفي الصيدلية وفي كل مكان.
وللحصول على خل التفاح في البيت، يجب أن نعد كمية من ثمار التفاح الكبيرة الناضجة، ثم تقطيعها إلى أجزاء صغيرة دون أن نبعد القشرة أو البذور، نضع هذه القطع في إناء مناسب وتغطى بقماش شفاف، ويحفظ في مكان دافئ لبضعة أسابيع, خلال هذه الأسابيع تحدث عملية التخمر والتقطير وتحصل على خل التفاح، وتصفى المحتويات للحصول على خل نقي، يحفظ في زجاجات ويحكم قفله جيداً، ويجب عدم استعمال أوان معدنية في تحضير الخل لأنها قد تحدث تفاعلاً ضاراً، ويفضل استخدام أوان زجاجية أو بلاستيكية.
الفوائد العلاجية لخل التفاح
لا تقتصر فوائد خل التفاح في مسائل حفظ الأطعمة، وافراز الحموضة وتعديل درجة الوسط الكيميائي، فهو مفيد أيضاً في علاج لدغ الحشرات التي تسبب الألم الشديد والغثيان والصداع والرعشة وغيرها.
كما يساعد على ترويض السكر بالدم، أي ضبط معدل الجلوكوز بالدم، وهذه مهمة صعبة فهي تحتاج إلى ضبط الغذاء، وتنظيم جرعة الدواء، وممارسة الرياضة، حيث أثبتت التجارب أن تناول خل التفاح يومياً مثل تناوله مع السلطة يساعد على ضبط معدل السكر بالدم، وهو من العناصر الطبيعية المهمة التي تساعد مريض السكر على تجنب المضاعفات، أو ارتفاع الجلوكوز في دمه.
ويحتوي خل التفاح على مكونات تحمي من تلوث الغذاء بأشكاله المختلفة، سواء كان بالبكتريا، أو بالديدان الطفيلية، وفي كل الحالات فإن التلوث يتسبب في الكثير من الأمراض، وقد وجد أن خل التفاح يقضي على حوصلة نوع من الديدان الطفيلية التي تلوث الغذاء، وهي من الحوصلات المستعصية لكن خل التفاح يقضي على كل حصونها الدفاعية، ويمكن استخدام خل التفاح للتحوط، فإذا لم تكن متأكد من صحة الطعام أو ساورك الشك في تعرضه للتلوث، فما عليك سوى أن تضيف إليه قطرات صغيرة من خل التفاح قبل بدء الأكل، ويفضل أيضاً نقع الخضروات في خل التفاح قبل تناولها للقضاء على أي طفيليات يمكن أن تكون معشعشة في ثناياها.
الوصفات الطبية للخل
يستخدم خل التفاح لانقاص الوزن الزائد، بأخذ ملعقتين من الخل المركز في كوب ماء قبل كل وجبة، ولمدة سنة كاملة، وهذا بإمكانه إزالة مالا يقل عن عشرة كيلو جرامات دون اتباع أي نظام غذائي. ويفيد خل التفاح في علاج الذبحة الصدرية التي يتعرض لها غالباً المدخنون والمتوترون، والذين يكثرون من أكل كميات كبيرة من الدهون، والمصابون بارتفاع ضغط الدم، ولتقليل احتمالات الاصابة بالذبحة يجب على هؤلاء اعداد غرغرة بمقدار 70 جراماً من خل التفاح تخلط بكأس ماء فاتر، وتتم الغرغرة عدة مرات ويشرب المريض الباقي وتعاد العملية مرتين في اليوم على الأقل، أما إذا كان الحلقة حساساً فيمكن وضع نصف الكمية من الخل، أي تخفيف الجرعة، وبالنسبة للأطفال فيمكن تناول ثلث الكمية أو ما يعادل 20 جراماً من خل التفاح بالاضافة إلى الماء والعسل وتكون مرات الغرغرة أكثر.
ويمثل خل التفاح وصفة لعلاج أقدام الرياضيين حيث يتعرض الكثير منهم للاصابة بفطريات القدم والتي من أعراضها انبعاث رائحة كريهة وحدوث حكة في باطن القدم، وللوقاية من هذه الحالة يجب تهوية القدمين، ويستخدم خل التفاح في علاجها لأنه يقلل من عرق القدمين، ويقاوم الفطريات، ويخمد الحكة وتهيج الجلد، ويفضل اعداد إناء يملأ بخل التفاح تنقع فيه القدمان عدة مرات يومياً، أو تبلل قطعة بخل التفاح ثم تكمد بها القدمان والاصابع.
وقد جرب خل التفاح في منع الحمل أو تنظيم النسل، بحيث تضع النساء اللاتي لايردن الحمل، أو يتعرضن لمشاكل صحية بسبب الحمل المتكرر، قطعة قماش معقمة بخل التفاح في المهبل وازالتها قبل الجماع، ويؤدي مفعولها إلى قتل الحيوانات المنوية أو اعاقة حركتها ومنع وصولها إلى البويضة، وذلك لاحتواء خل التفاح على درجة حموضة عالية، وهذا من شأنه منع حدوث الحمل، وكانت نفس الطريقة متبعة سابقاً مع العسل وزيت الزيتون.
ويعتبر خل التفاح وصفة طبية لعلاج عدوى الأذن التي تنتقل عادة بسبب السباحة في حمامات الماء أو في البحر وهي عبارة عن حكة شديدة تحدث بالأذن وللتخلص منها نضع قطعة قطن مبللة بمزيج من خل التفاح والكحول الأبيض في الأذن المصابة وهي بإذن الله علاج شافي لهذه الحالة.
وقد استخدم خل التفاح قديماً لخفض درجة الحرارة وتخفيف التهاب الحلق وآلام البلعوم، وذلك بالاضافة إلى ملعقة كبيرة من خل التفاح إلى حساء الدجاج الدافئ، وفص ثوم مهروس وكمية من الشطة الحمراء ويشربه المريض، أو يتناول خليطاً من عسل النحل يضاف إليه ملعقة من خل التفاح، فإنه يحسن من حالة المريض بخفض الحرارة وازالة الألم.
وله خاصية في علاج نزف الأنف واللثة حيث توضع قطعة قطن مبللة بخل التفاح داخل فتحة الأنف ويضغط على فتحتي الأنف من أعلى حتى يكون التنفس عن طريق الفم ويستمر المريض على هذه الحالة لمدة عشر دقائق، فهذا يساعد على وقف النزف بالأنف، ويمكن استخدام ذات الطريقة بالنسبة للثة.
ولطرد كميات المخاط الزائدة بالمجاري التنفسية والتي كثيراً ما تتسبب في الالتهابات ونزلات البرد وتهيج الجيوب الأنفية يستخدم خل التفاح حيث تضاف ملعقة من خل التفاح وملعقة كبيرة من عسل النحل إلى فنجان ماء دافئ ويؤخذ الخليط بعد وجبات الطعام ثلاث مرات في اليوم، وهذا من شأنه أن يخلصك من المخاط الزائد ومخاطره المحتملة.
وهناك العديد من الأمراض الأخرى التي يفيد خل التفاح في التخلص منها أو التقليل من مخاطرها مثل:
التهاب المفاصل، الحروق بشتى أنواعها، الاحتقانات والتهاب الحنجرة والشعب الهوائية، قشرة الرأس، متاعب المعدة، غسول مهبلي لمقاومة العدوى الفطرية، تطهير الفم وتخفيف آلام والتهاب اللوزتين.
تطهير الجلد ومقاومة البول اللاإرادي، التخلص من عسر الهضم، علاج دوالي الساقين، إذابة حصى المرارة، التخلص من الانتفاخ والغازات والمغص، مقاومة ألم الجيوب الأنفية والتهاب أعصاب الوجه.
ينفع الحوامل في التغلب على الدوخة والغثيان خاصة في الفترة الصباحية. والعديد من الحالات التي يضيق المجال لحصرها يدخل خل التفاح في علاجها.
القيمة الجمالية لخل التفاح